هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 825 من 898
صفحة
[صفحة 825]
سالم بن عمير، قد شهد بدرا، لا اختلاف فيه، و من بني واقف هرمي بن عمير (1) ، و من بني حارثة علبة بن زيد (2) ، و هو الذي تصدق بعرضه (3) ، و ذلك أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) أمر بصدقة، فجعل الناس يأتون بها، فجاء عليه، فقال: يا رسول الله، و الله ما عندي ما أتصدق به، و قد جعلت عرضي حلا. فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «قد قبل الله صدقتك» . و من بني مازن بن النجار، أبو ليلى عبد الرحمن بن كعب، و من بني سلمة عمرو بن غنمة، و من بني زريق سلمة بن صخر (4) ، و من بني[سليم بن منصور] (5) العرباض بن سارية السلمي.
هؤلاء جاءوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) يبكون، فقالوا: يا رسول الله، ليس بنا قوة أن نخرج معك. فأنزل الله فيهم لَيْسَ عَلَى اَلضُّعَفََاءِ وَ لاََ عَلَى اَلْمَرْضىََ وَ لاََ عَلَى اَلَّذِينَ لاََ يَجِدُونَ مََا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ ، قال: و إنما سأل هؤلاء البكاءون نعلا يلبسونها.
99-4658/ (_2) - العياشي: عن عبد الرحمن بن حرب، قال: لما أقبل الناس مع أمير المؤمنين (عليه السلام) من صفين أقبلنا معه، فأخذ طريقا غير طريقنا الذي أقبلنا فيه، حتى إذا جزنا النخيلة و رأينا أبيات الكوفة، إذا شيخ جالس في ظل بيت و على وجهه أثر المرض، فأقبل إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) و نحن معه حتى سلم عليه و سلمنا معه، فرد ردا حسنا، فظننا أنه قد عرفه.
فقال له أمير المؤمنين: «مالي أرى وجهك متنكرا مصفرا، فمم ذاك، أمن مرض؟» ، فقال: نعم.
فقال: «لعلك كرهته؟» فقال: ما أحب أنه يعتريني، و لكن احتسب الخير فيما أصابني.
قال: «فأبشر برحمة الله و غفران ذنبك، فمن أنت يا عبد الله» . فقال: أنا صالح بن سليم.
فقال: «ممن؟» قال: أما الأصل فمن سلامان بن طيئ، و أما الجوار و الدعوة، فمن بني سليم بن منصور. فقال:
أمير المؤمنين (عليه السلام) : «ما أحسن اسمك، و اسم أبيك، و اسم أجدادك، و اسم من اعتزيت إليه!فهل شهدت معنا غزاتنا هذه؟» .
فقال: لا، و لقد أردتها، و لكن ما ترى في من لجب (6) الحمى خذلني عنها.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : « لَيْسَ عَلَى اَلضُّعَفََاءِ وَ لاََ عَلَى اَلْمَرْضىََ وَ لاََ عَلَى اَلَّذِينَ لاََ يَجِدُونَ -إلى
____________
(_2) -تفسير العيّاشي 2: 103/99.
(1) انظر الاختلاف في اسمه و لقبه في المحبّر: 281، اسد الغابة 5: 58، الاصابة 3: 601، 615.
(2) في «س، ط» : و من بني جارية علية بن يزيد، و الصواب ما في المتن و هو علبة بن زيد بن صيفي من بني حارثة، يعدّ في أهل المدينة، ترجم له في اسد الغابة 4: 10، الاصابة 2: 499، و ذكرا أنّه أحد البكائين و هو الذي تصدّق بعرضه، و في المحبّر: 281: علبة بن صيفي بن عمرو بن زيد.
(3) العرض: موضع المدح و الذّم من الإنسان. و تصّدقت بعرضي: أي تصدّقت به علي من ذكرني بما يرجع إليّ عيبه. «النهاية 3: 209» .
(4) الظاهر من المحبّر: 281 و جمهرة أنساب العرب: 356 و اسد الغابة 2: 337 أنّه ليس من بني زريق، بل من ولد الحارث بن زيد مناة، حلفاء بني بياضة.
(5) أثبتناه من المحبّر: 281.
(6) لجب البحر لجبا: هاج و اضطرب موجه. «أقرب الموارد-لجب-2: 1129» .