هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 868 من 898
صفحة
[صفحة 868]
قلت: فبلغ البلد بعضهم فوجدك مغلقا عليك بابك، و مرخى عليك سترك، لا تدعوهم إلى نفسك، و لا يكون من يدلهم عليك، فبم يعرفون ذلك؟قال: «بكتاب الله المنزل» .
قلت: فيقول الله عز و جل كيف؟قال: «أراك قد تكلمت في هذا قبل اليوم؟» قلت: أجل. قال: فذكر ما أنزل الله في علي (عليه السلام) ، و ما قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) في حسن و حسين (عليهما السلام) ، و ما خص الله به عليا (عليه السلام) ، و ما قال فيه رسول الله (صلى الله عليه و آله) من وصيته إليه و نصبه إياه و ما يصيبهم، و إقرار الحسن و الحسين بذلك، و وصيته إلى الحسن، و تسليم الحسين إليه، يقول (1) الله: اَلنَّبِيُّ أَوْلىََ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْوََاجُهُ أُمَّهََاتُهُمْ وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ (2) » .
قلت: فإن الناس يتكلمون في أبي جعفر (عليه السلام) ، و يقولون: كيف تخطت من ولد أبيه من له مثل قرابته و من هو أسن منه، و قصرت عمن هو أصغر منه؟فقال: «يعرف صاحب هذا الأمر بثلاث خصال لا تكون في غيره: هو أولى الناس بالذي قبله، و هو وصيه، و عنده سلاح رسول الله (صلى الله عليه و آله) و وصيته، و ذلك عندي لا أنازع فيه» .
قلت: إن ذلك مستور مخافة السلطان؟قال: «لا يكون في ستر إلا و له حجة ظاهرة، إن أبي استودعني ما هنالك، فلما حضرته الوفاة قال: ادع لي شهودا، فدعوت أربعة من قريش، فيهم نافع مولى عبد الله بن عمر، قال:
اكتب: هذا ما أوصى به يعقوب بنيه يََا بَنِيَّ إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفىََ لَكُمُ اَلدِّينَ فَلاََ تَمُوتُنَّ إِلاََّ وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (3)
و أوصى محمد بن علي إلى ابنه جعفر بن محمد، و أمره أن يكفنه في برده الذي كان يصلي فيه الجمع، و أن يعممه بعمامته، و أن يربع قبره، و يرفعه أربع أصابع، ثم يخلي عنه، فقال: اطووه، ثم قال للشهود: انصرفوا، رحمكم الله.
فقلت بعد ما انصرفوا: ما كان في هذا-يا أبت-أن تشهد عليه؟فقال: إني كرهت أن تغلب، و أن يقال: إنه لم يوص، فأردت أن يكون لك حجة، فهو الذي إذا قدم الرجل البلد قال: من وصي فلان؟قيل: فلان» .
قلت: «فإن أشرك في الوصية؟قال: «تسألونه فإنه سيبين لكم» .
99-4806/ (_4) - ابن بابويه، قال: حدثنا أبي (رحمه الله) ، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، عن علي بن إسماعيل، و عبد الله بن محمد بن عيسى، عن صفوان بن يحيى، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: إذا هلك الإمام فبلغ قوما ليسوا بحضرته؟قال: «يخرجون في الطلب، فإنهم لا يزالون في عذر ما داموا في الطلب» .
قلت: يخرجون كلهم أو يكفيهم أن يخرجوا (4) بعضهم؟قال: «إن الله عز و جل يقول: فَلَوْ لاََ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طََائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي اَلدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذََا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ -قال-هؤلاء المقيمون