هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 879 من 1004
صفحة
[صفحة 787]
و شر الأكل (1) أكل مال اليتيم، و السعيد من وعظ بغيره، و الشقي من شقي في بطن امه. و إنما يصير أحدكم إلى موضع أربعة أذرع و الأمر (2) إلى آخره، و ملاك الأمر خواتيمه، و أربى الربا الكذب، و كل ما هو آت قريب، و سباب المؤمن فسوق، و قتال المؤمن كفر، و أكل لحمه (3) ، من معصية الله، و حرمة ماله كحرمة دمه، و من توكل على الله كفاه، و من صبر ظفر، و من يعف يعف الله عنه، و من كظم الغيظ يأجره الله، و من يصبر على الرزية يعوضه الله، و من يتبع السمعة يسمع الله (4) به، و من يصم يضاعف الله له، و من يعص الله يعذبه. اللهم اغفر لي و لأمتي، اللهم اغفر لي و لأمتي، أستغفر الله لي و لكم» .
قال: فرغب الناس في الجهاد لما سمعوا هذا من رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و قدمت القبائل من العرب ممن استنفرهم، و قعد عنه قوم من المنافقين و غيرهم، و لقي رسول الله (صلى الله عليه و آله) الجد بن قيس، فقال له: «يا أبا وهب، ألا تنفر معنا في هذه الغزاة، لعلك أن تستحفد (5) من بنات الأصفر (6) ؟» فقال: يا رسول الله، و الله إن قومي ليعلمون أن ليس فيهم أحد أشد عجبا بالنساء مني، و أخاف إن خرجت معك أن لا أصبر إذا رأيت بنات الأصفر، فلا تفتني، و ائذن لي أن أقيم. و قال لجماعة من قومه: لا تخرجوا في الحر. فقال ابنه: ترد على رسول الله (صلى الله عليه و آله) و تقول له ما تقول، ثم تقول لقومك: لا تنفروا في الحر، و الله لينزلن الله في هذا قرآنا يقرؤه الناس إلى يوم القيامة. فأنزل الله على رسوله في ذلك: وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ اِئْذَنْ لِي وَ لاََ تَفْتِنِّي أَلاََ فِي اَلْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكََافِرِينَ (7) .
ثم قال الجد بن قيس: أ يطمع محمد أن حرب الروم مثل حرب غيرهم، لا يرجع من هؤلاء أحد أبدا.
قوله تعالى:
عَفَا اَللََّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتََّى يَتَبَيَّنَ لَكَ اَلَّذِينَ صَدَقُوا وَ تَعْلَمَ اَلْكََاذِبِينَ[43] 99-4562/ (_1) - ابن بابويه: قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي (رضي الله عنه) ، قال: حدثني أبي، عن
____________
(_1) -عيون أخبار الرّضا (عليه السّلام) 1: 202/1.
(1) في المصدر: المآكل.
(2) في المصدر: العمل.
(3) قوله: و أكل لحمه، أي بالغيبة.
(4) أى يعمل العمل ليسمعه الناس، أو يذكر عمله للناس و يحبّ ذلك، و يسمّع اللّه به: أي يشهّر اللّه تعالى بمساوئ عمله و سوء سريرته.
(5) حفد: خدم، و قوله: تستحفد، أي تجعلهنّ حفدة لك، أي أعوانا و خدما.