البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 978 من 1004

صفحة
[صفحة 873]

يُكْفَرُ بِهََا وَ يُسْتَهْزَأُ بِهََا فَلاََ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتََّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ (1) ، ثم استثنى عز و جل موضع النسيان، فقال: وَ إِمََّا يُنْسِيَنَّكَ اَلشَّيْطََانُ فَلاََ تَقْعُدْ بَعْدَ اَلذِّكْرى‏ََ مَعَ اَلْقَوْمِ اَلظََّالِمِينَ (2) ، و قال: فَبَشِّرْ عِبََادِ* اَلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ اَلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولََئِكَ اَلَّذِينَ هَدََاهُمُ اَللََّهُ وَ أُولََئِكَ هُمْ أُولُوا اَلْأَلْبََابِ (3) ، و قال عز و جل:


قَدْ أَفْلَحَ اَلْمُؤْمِنُونَ* `اَلَّذِينَ هُمْ فِي صَلاََتِهِمْ خََاشِعُونَ* `وَ اَلَّذِينَ هُمْ عَنِ اَللَّغْوِ مُعْرِضُونَ* `وَ اَلَّذِينَ هُمْ لِلزَّكََاةِ فََاعِلُونَ (4) ، و قال: وَ إِذََا سَمِعُوا اَللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَ قََالُوا لَنََا أَعْمََالُنََا وَ لَكُمْ أَعْمََالُكُمْ (5) ، و قال: وَ إِذََا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرََاماً (6) ، فهذا ما فرض الله على السمع من الإيمان أن لا يصغي إلى ما لا يحل له، و هو عمله، و هو من الإيمان.


و فرض على البصر أن لا ينظر إلى ما حرم الله عليه، و أن يعرض عما نهى الله عنه مما لا يحل له، و هو عمله، و هو من الإيمان، فقال تبارك و تعالى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصََارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ (7) ، فنهاهم أن ينظروا إلى عوراتهم، و أن ينظر المرء إلى فرج أخيه، و يحفظ فرجه أن ينظر إليه، و قال: وَ قُلْ لِلْمُؤْمِنََاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصََارِهِنَّ وَ يَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ (8) ، من أن تنظر إحداهن إلى فرج أختها، و تحفظ فرجها من أن تنظر إليها» .


و قال: «كل شي‏ء في القرآن من حفظ الفرج فهو من الزنا إلا هذه الآية فإنها من النظر.


ثم نظم ما فرض على القلب و اللسان و السمع و البصر في آية اخرى، فقال: وَ مََا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَ لاََ أَبْصََارُكُمْ وَ لاََ جُلُودُكُمْ (9) ، يعني بالجلود الفروج و الأفخاذ، و قال: وَ لاََ تَقْفُ مََا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ اَلسَّمْعَ وَ اَلْبَصَرَ وَ اَلْفُؤََادَ كُلُّ أُولََئِكَ كََانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً (10) ، فهذا ما فرض الله على العينين من غض البصر عما حرم الله عز و جل، و هو عملهما، و هو من الإيمان.


و فرض على اليدين أن لا يبطش بهما إلى ما حرم الله، و أن يبطش بهما إلى ما أمر الله عز و جل، و فرض عليهما من الصدقة و صلة الرحم و الجهاد في سبيل الله و الطهور للصلاة، فقال: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاََةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى اَلْمَرََافِقِ وَ اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى اَلْكَعْبَيْنِ (11) ، و قال:


____________


(1) النساء 4: 140.

(2) الأنعام 6: 68.

(3) الزمر 39: 17-18.

(4) المؤمنون 23: 1-4.

(5) القصص 28: 55.

(6) الفرقان 25: 72.

(7) النور 24: 31.

(8) النور 24: 31.

(9) فصلت 41: 22.

(10) الإسراء 17: 36.

(11) المائدة 5: 6.

التالي ص 978/1004 — الأصلية 873 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...