هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · الصفحة الأصلية 182 / داخلي 167 من 887
»»
[صفحة 182]
و أخذ عليهم بذلك موثقا من الله، لتأتنني به إلا أن يحاط بكم أجمعين، فانطلقوا مع الرفاق حتى دخلوا على يوسف، فقال لهم: معكم بنياميل؟قالوا: نعم هو في الرحل. قال لهم: فائتوني به.
فأتوا به و هو في دار الملك. قال: أدخلوه وحده. فأدخلوه عليه، فضمه إليه و بكى، و قال له: أنا أخوك يوسف فلا تبتئس بما تراني أعمل، و اكتم ما أخبرتك به و لا تحزن و لا تخف. ثم أخرجه إليهم و أمر فتيته أن يأخذوا بضاعتهم و يعجلوا لهم الكيل، فإذا فرغوا جعلوا المكيال في رحل بنياميل، ففعلوا به ذلك.
و ارتحل القوم مع الرفقة فمضوا، فلحقهم يوسف و فتيته فنادوا فيهم قال: أَيَّتُهَا اَلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسََارِقُونَ* قََالُوا وَ أَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مََا ذََا تَفْقِدُونَ* `قََالُوا نَفْقِدُ صُوََاعَ اَلْمَلِكِ وَ لِمَنْ جََاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ* `قََالُوا تَاللََّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مََا جِئْنََا لِنُفْسِدَ فِي اَلْأَرْضِ وَ مََا كُنََّا سََارِقِينَ* `قََالُوا فَمََا جَزََاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كََاذِبِينَ* `قََالُوا جَزََاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزََاؤُهُ قال: فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعََاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اِسْتَخْرَجَهََا مِنْ وِعََاءِ أَخِيهِ ، قََالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فقال لهم يوسف: ارتحلوا عن بلادنا: قََالُوا يََا أَيُّهَا اَلْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً و قد أخذ علينا موثقا من الله لنرد به إليه: فَخُذْ أَحَدَنََا مَكََانَهُ إِنََّا نَرََاكَ مِنَ اَلْمُحْسِنِينَ إن فعلت قََالَ مَعََاذَ اَللََّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلاََّ مَنْ وَجَدْنََا مَتََاعَنََا عِنْدَهُ فقال كبيرهم: إني لست أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي.
و مضى إخوة يوسف حتى دخلوا على يعقوب، فقال لهم: فأين بنياميل؟قالوا: بنياميل سرق مكيال الملك، فأخذه الملك بسرقته، فحبس عنده، فاسأل أهل القرية و العير حتى يخبروك بذلك، فاسترجع و استعبر و اشتد حزنه، حتى تقوس ظهره» .
عن أبي حمزة، عن أبي بصير، عنه (عليه السلام) ذكر فيه (بنيامين) و لم يذكر فيه (بنياميل) (1) .
99-5304/ (_5) - عن أبان الأحمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «لما دخل إخوة يوسف عليه-و قد جاءوا بأخيهم معهم وضع لهم الموائد، ثم قال: يمتار كل واحد منكم مع أخيه لأمه على الخوان، فجلسوا، و بقي أخوه قائما.
فقال له: مالك لا تجلس مع إخوتك؟قال: ليس لي منهم أخ من امي. قال: فلك أخ من أمك، زعم هؤلاء أن الذئب أكله؟قال: نعم. قال: فاقعد و كل معي-قال-فترك إخوته الأكل، و قالوا: إنا نريد أمرا، و يأبى الله إلا أن يرفع ولد يامين علينا» .
قال: «ثم حين فرغوا من جهازهم، أمر أن يوضع الصاع (2) فى رحل أخيه، فلما فصلوا نادى مناد: أَيَّتُهَا اَلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسََارِقُونَ -قال-فرجعوا، فقالوا: مََا ذََا تَفْقِدُونَ* `قََالُوا نَفْقِدُ صُوََاعَ اَلْمَلِكِ إلى قوله: جَزََاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزََاؤُهُ يعنون السنة التي تجري فيهم، أن يحبسه، فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعََاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اِسْتَخْرَجَهََا مِنْ وِعََاءِ أَخِيهِ فقالوا: إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ » .
____________
(_5) -تفسير العيّاشي 2: 183/44.
(1) تفسير العيّاشي 2: 183/43.
(2) الصاع: الذي يكال به، و هو أربعة أمداد، و الصوع: لغة في الصاع، و يقال: هو إناء يشرب فيه. «الصحاح-صوع-2: 1247» .