هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · الصفحة الأصلية 270 / داخلي 253 من 887
»»
[صفحة 270]
99-5629/ (_23) - عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن الله يقدم ما يشاء، و يؤخر ما يشاء، و يمحو ما يشاء، و يثبت ما يشاء، و عنده ام الكتاب، -و قال-لكل أمر يريده الله فهو في علمه قبل أن يصنعه، و ليس شيء يبدو له إلا و قد كان في علمه، إن الله لا يبدو له من جهل» .
99-5630/ (_24) - عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إن الله تبارك و تعالى أهبط إلى الأرض ظللا من الملائكة على آدم (عليه السلام) و هو بواد يقال له الروحاء، و هو واد بين الطائف و مكة-قال-فمسح على ظهر آدم ثم صرخ بذريته و هم ذر-قال-فخرجوا كما يخرج النحل من كورها، فاجتمعوا على شفير الوادي. فقال الله تعالى لآدم (عليه السلام) : انظر ما ذا ترى؟فقال آدم (عليه السلام) : ذرا كثيرا على شفير الوادي. فقال الله: يا آدم، هؤلاء ذريتك أخرجتهم من ظهرك لأخذ عليهم الميثاق لي بالربوبية، و لمحمد بالنبوة، كما أخذت عليهم في السماء.
قال آدم (عليه السلام) : يا رب، و كيف وسعتهم ظهري؟قال الله تعالى: يا آدم، بلطف صنعي و نافذ قدرتي. قال آدم: يا رب، فما تريد منهم في الميثاق؟فقال الله: أن لا يشركوا بي شيئا. قال آدم: فمن أطاعك منهم يا رب، فما جزاؤه؟قال الله: اسكنه جنتي، قال آدم: فمن عصاك فما جزاؤه؟قال: اسكنه ناري. قال آدم: يا رب، لقد عدلت فيهم، و ليعصينك أكثرهم إن لم تعصمهم» .
قال أبو جعفر (عليه السلام) : «ثم عرض الله على آدم أسماء الأنبياء، و أعمارهم-قال-فمر آدم باسم داود النبي (عليه السلام) ، فإذا عمره أربعون سنة، فقال: يا رب، ما أقل عمر داود و أكثر عمري!يا رب، إن أنا زدت داود من عمري ثلاثين سنة، أ ينفذ ذلك له. قال: نعم يا آدم. قال: فإني قد زدته من عمري ثلاثين سنة فأنفذ ذلك له، و أثبتها له عندك، و اطرحها من عمري» .
قال: «فأثبت الله لداود من عمره ثلاثين سنة، و لم تكن له عند الله مثبتة، و محا من عمر آدم ثلاثين سنة، و كانت له عند الله مثبتة» . فقال أبو جعفر (عليه السلام) : «فذلك قول الله: يَمْحُوا اَللََّهُ مََا يَشََاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ اَلْكِتََابِ -قال-فمحا الله ما كان عنده مثبتا لآدم، و أثبت لداود (عليه السلام) ما لم يكن عنده مثبتا» .
قال: «فلما دنا عمر آدم (عليه السلام) ، هبط عليه ملك الموت (عليه السلام) ليقبض روحه، فقال له آدم (عليه السلام) : يا ملك الموت، قد بقي من عمري ثلاثون سنة.
فقال له ملك الموت: أ لم تجعلها لابنك داود النبي، و طرحتها من عمرك حيث عرض الله عليك أسماء الأنبياء من ذريتك، و عرض عليك أعمارهم، و أنت يومئذ بوادي الروحاء؟فقال آدم: يا ملك الموت، ما أذكر هذا.
فقال له ملك الموت: يا آدم، لا تجهل، أ لم تسأل الله أن يثبتها لداود و يمحوها من عمرك، فأثبتها لداود في الزبور، و محاها من عمرك من الذكر؟-قال-فقال آدم: فأحضر الكتاب حتى أعلم ذلك» .
قال أبو جعفر (عليه السلام) : «و كان آدم صادقا، لم يذكر و لم يجحد» . قال أبو جعفر (عليه السلام) : «فمن ذلك اليوم،