هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · الصفحة الأصلية 301 / داخلي 281 من 887
»»
[صفحة 301]
ابن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «ان المؤمن إذا اخرج من بيته شيعته الملائكة الي قبره، يزدحمون عليه، حتى إذا انتهي به الى قبره، قالت له الأرض: مرحبا بك و أهلا، اما و الله لقد كنت أحب ان يمشي علي مثلك، لترين ما اصنع بك. فيوسع له مد بصره، و يدخل عليه في قبره ملكا القبر و هما قعيدا القبر: منكر و نكير، فيلقيان فيه الروح الي حقويه (1) ، فيقعدانه و يسألانه، فيقولان له: من ربك؟فيقول:
الله. فيقولان: ما دينك؟فيقول: الإسلام. فيقولان: و من نبيك؟فيقول: محمد (صلى الله عليه و آله) . فيقولان: و من امامك؟ فيقول: فلان-قال-فينادي مناد من السماء: صدق عبدي، افرشوا له في قبره من الجنة، و افتحوا له في قبره بابا الي الجنة، و البسوه من ثياب الجنة، حتى يأتينا و ما عندنا خير له، ثم يقال له: نم نومة العروس، لا حلم فيها.
قال: و ان كان كافرا خرجت الملائكة تشيعه الى قبره يلعنونه، حتى إذا انتهى به الى قبره، قالت له الأرض:
لا مرحبا بك و لا أهلا، اما و الله لقد كنت ابغض ان يمشي علي مثلك، لا جرم لترين ما اصنع بك اليوم. فتضيق عليه حتى تلتقي جوانحه-قال-ثم يدخل عليه ملكا القبر، و هما قعيدا القبر: منكر و نكير» .
قال ابو بصير: جعلت فداك، يدخلان علي المؤمن و الكافر في صورة واحدة؟فقال: «لا» .
قال: «فيقعدانه فيلقيان فيه الروح الي حقويه، فيقولان له: من ربك؟فيتلجلج، و يقول: قد سمعت الناس يقولون. فيقولان له: لا دريت. و يقولان له: ما دينك؟فيتلجلج، فيقولان له: لا دريت. و يقولان له: من نبيك؟فيقول:
قد سمعت الناس يقولون، فيقولان له: لا دريت. و يسألانه عن امام زمانه-قال-: فينادي مناد من السماء: كذب عبدي، افرشوا له في قبره من النار، و البسوه من ثياب النار، و افتحوا له بابا الى النار، حتى يأتينا، و ما عندنا شر له، فيضربانه بمرزبة (2) ثلاث ضربات، ليس منها ضربة الا يتطاير قبره نارا، لو ضربت بتلك المرزبة جبال تهامة لكانت رميما» .
و قال ابو عبد الله (عليه السلام) : «و يسلط الله عليه في قبره الحيات تنهشه نهشا، و الشيطان يغمه غما-قال- و يسمع عذابه من خلق الله الا الجن و الإنس-قال-و انه ليسمع خفق نعالهم و نفض أيديهم، و هو قول الله عز و جل:
- و عنه: عن علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، و عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن احمد بن محمد بن أبي نصر، و الحسن بن علي، جميعا، عن أبي جميلة مفضل بن صالح، عن جابر، عن عبد الأعلى؛ و علي بن ابراهيم، عن محمد بن عيسي، عن يونس، عن ابراهيم بن عبد الأعلى، عن سويد بن غفلة، قال: قال امير المؤمنين (عليه السلام) : «ان ابن آدم إذا كان في آخر يوم من ايام الدنيا، و أول يوم من ايام الآخرة، مثل له ماله و ولده و عمله، فيلتفت الي ماله فيقول له: و الله اني كنت عليك حريصا شحيحا، فمالي عندك؟فيقول: خذ
____________
(_3) -الكافي 3: 231/1.
(1) الحقو: الخصر و مشدّ الإزار. «الصحاح-حقا-6: 2317» .
(2) المرزبّة: المطرقة الكبيرة تكسر بها الحجارة. «المعجم الوسيط-رزب-1: 341» .