هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · الصفحة الأصلية 371 / داخلي 347 من 887
»»
[صفحة 371]
و الخامسة: الهاوية، فيها مالك، و يدعون: يا مالك، أغثنا؛ فإذا أغاثهم جعل لهم آنية (1) من صفر من نار، فيها صديد: ماء يسيل من جلودهم-كأنه مهل (2) ، فإذا رفعوه ليشربوا منه، تساقط لحم وجوههم فيها من شدة حرها، و هو قول الله: وَ إِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغََاثُوا بِمََاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي اَلْوُجُوهَ بِئْسَ اَلشَّرََابُ وَ سََاءَتْ مُرْتَفَقاً (3) و من هوى فيها هوى سبعين عاما في النار، كلما احترق جلده، بدل جلدا غيره.
و السادسة: السعير، فيها ثلاثمائة سرادق من نار، في كل سرادق ثلاثمائة قصر، ثلاثمائة بيت من نار، في كل بيت ثلاثمائة لون من عذاب النار، فيها حيات من نار، و جوامع من نار، و عقارب من نار، و سلاسل من نار، و أغلال من نار، و هو الذي يقول الله تعالى: إِنََّا أَعْتَدْنََا لِلْكََافِرِينَ سَلاََسِلَ وَ أَغْلاََلاً وَ سَعِيراً (4) .
و السابعة: جهنم، و فيها الفلق، و هو جب في جهنم، إذا فتح أسعر النار سعرا، و هو أشد النار عذابا؛ و أما صعود، فجبل من صفر من نار وسط جهنم؛ و أما أثام، فهو واد من صفر مذاب، يجري حول الجبل، فهو أشد النار عذابا.
99-5887/ (_8) - ابن طاوس في (الدروع الواقية) ، قال: في كتاب (زهد النبي (صلى الله عليه و آله) ) لأبي محمد جعفر بن أحمد القمي، قال: إنه لما نزلت هذه الآية على النبي (صلى الله عليه و آله) وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ* `لَهََا سَبْعَةُ أَبْوََابٍ لِكُلِّ بََابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ بكى النبي (صلى الله عليه و آله) بكاء شديدا، و بكى أصحابه لبكائه، فلم يدروا ما نزل به جبرئيل (عليه السلام) ، و لم يستطع أحد من أصحابه أن يكلمه. و كان النبي (صلى الله عليه و آله) إذا رأى فاطمة (عليها السلام) فرح بها، فانطلق بعض أصحابه إلى باب بيتها، فوجد بين يديها شعيرا و هي تطحن فيه، و تقول: وَ مََا عِنْدَ اَللََّهِ خَيْرٌ وَ أَبْقىََ (5) فسلم عليها، و أخبرها بخبر النبي (صلى الله عليه و آله) و بكائه، فنهضت و التفت بشملة (6) لها خلق (7) ، قد خيطت في اثني عشر مكانا بسعف النخل. فلما خرجت نظر سلمان الفارسي إلى الشملة و بكى، و قال: وا حزناه، إن قيصر و كسرى في الحرير و السندس، و ابنة محمد رسول الله (صلى الله عليه و آله) عليها شملة صوف خلق قد خيطت في اثني عشر مكانا! فلما دخلت فاطمة (عليها السلام) على النبي (صلى الله عليه و آله) ، قالت: «يا رسول الله، إن سلمان تعجب من لباسي، فو الذي بعثك بالحق نبيا، ما لي و لعلي منذ خمس سنين إلا مسك (8) كبش نعلف عليه بالنهار بعيرنا، فإذا كان الليل
____________
(_8) -الدروع الواقية: 58 «مخطوط» .
(1) في «س» و «ط» : نسخة بدل: أكنّة.
(2) المهل: ما ذاب من صفر أو حديد، و ضرب من القطران. «لسان العرب-مهل-11: 633» .
(3) الكهف 18: 29.
(4) الإنسان 76: 4.
(5) القصص 28: 60.
(6) الشّملة: كساء من صوف أو شعر. «المعجم الوسيط-شمل-1: 495» .
(7) الخلق: البالي من الثياب و الجلد و غيرهما. «المعجم الوسيط-خلق-1: 252» .