البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · الصفحة الأصلية 818 / داخلي 775 من 887

[صفحة 818]

}قوله تعالى:


وَ جَعَلْنَا اَلسَّمََاءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً -إلى قوله تعالى- وَ إِلَيْنََا تُرْجَعُونَ [32-35] 7140/ (_1) -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: وَ جَعَلْنَا اَلسَّمََاءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً ، يعني من الشياطين، أي لا يسترقون السمع. قال: و أما قوله: وَ مََا جَعَلْنََا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ اَلْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ اَلْخََالِدُونَ ، فانه لما أخبر الله نبيه (صلى الله عليه و آله) بما يصيب أهل بيته من بعده، و ادعاء من ادعى الخلافة دونهم، اغتم رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فأنزل الله عز و جل: وَ مََا جَعَلْنََا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ اَلْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ اَلْخََالِدُونَ* `كُلُّ نَفْسٍ ذََائِقَةُ اَلْمَوْتِ وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ اَلْخَيْرِ فِتْنَةً أي نختبركم وَ إِلَيْنََا تُرْجَعُونَ فأعلم ذلك رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، أنه لا بد أن تموت كل نفس.


و قال أمير المؤمنين (عليه السلام) يوما، و قد تبع جنازة فسمع رجلا يضحك، فقال: «كأن الموت فيها على غيرنا كتب، و كأن الحق فيها على غيرنا وجب، و كأن الذين نشيع من الأموات سفر (1) عما قليل إلينا راجعون. ننزلهم أجداثهم، و نأكل تراثهم، كأنا مخلدون بعدهم، قد نسينا كل واعظة، و رمينا بكل جائحة (2) .


أيها الناس، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، و تواضع من غير منقصة، و جالس أهل الفقه‏ (3)


و الرحمة، و خالط أهل الذل و المسكنة، و أنفق مالا جمعه في غير معصية.


أيها الناس، طوبى لمن ذلت نفسه، و طاب كسبه، و صلحت سريرته، و حسنت خليقته، و أنفق الفضل من ما له، و أمسك الفضل من كلامه، و عدل عن الناس شره، و وسعته السنة، و لم يتعد إلى البدعة.


أيها الناس، طوبى لمن لزم بيته، و أكل كسرته، و بكى على خطيئته، و كان من نفسه في تعب‏ (4) ، و الناس منه في راحة» .


99-7141/ (_2) - ابن بابويه، قال: حدثنا أبي (رحمه الله) ، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن حفص بن قرط، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : من زعم أن الله تبارك و تعالى يأمر بالسوء و الفحشاء فقد كذب على الله، و من زعم أن الخير و الشر بغير مشيئة الله فقد أخرج


____________

(_1) -تفسير القمّي 2: 70.


(_2) -التوحيد: 359/2.


(1) السفر: المسافر، للواحد و الجمع. «المعجم الوسيط-سفر-1: 433» .

(2) الجائحة: الآفة التي تهلك الثمار و الأموال و تستأصلها. «النهاية 1: 311» .

(3) في «ج» : الثقة.

(4) في المصدر، و «ط» نسخة بدل: في شغل.

التالي الأصلية 818داخلي 775/887 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...