هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · الصفحة الأصلية 914 / داخلي 869 من 887
»»
[صفحة 914]
باطنه، و هو في الحقيقة خال عنها، قد غمرتها وحشة حب المحمدة، و غشيتها ظلمة الطمع، فما أفتنه بهواه، و أضل الناس بمقاله!قال الله عز و جل: لَبِئْسَ اَلْمَوْلىََ وَ لَبِئْسَ اَلْعَشِيرُ .
و أما من عصمه الله بنور التأييد، و حسن التوفيق و طهر قلبه من الدنس، فلا يفارق المعرفة و التقى، فيستمع الكلام من الأصل و يترك قائله كيفما كان، قالت الحكماء: خذ الحكمة و لو من أفواه المجانين؛ قال عيسى (عليه السلام) :
جالسوا من تذكركم الله رؤيته و لقاؤه، فضلا عن الكلام، و لا تجالسوا من يوافقه ظاهركم، و يخالفه باطنكم، فإن ذلك المدعي بما ليس له إن كنتم صادقين في استفادتكم، فإذا لقيت من فيه ثلاث خصال فاغتنم رؤيته و لقاءه و مجالسته و لو ساعة، فإن ذلك يؤثر في دينك و قلبك و عبادتك بركاته، و من كان قوله لا يجاوز فعله، و فعله لا يجاوز صدقه، و صدقه لا ينازع ربه، فجالسه بالحرمة، و انتظر الرحمة و البركة، و احذر لزوم الحجة عليك، و راع وقته كيلا تلومه فتخسر، و انظر إليه بعين فضل الله عليه، و تخصيصه له، و كرامته إياه.
قوله تعالى:
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي اَلْأَرْضِ [46] (_1) -الطبرسي في (مجمع البيان) : في قوله تعالى: أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي اَلْأَرْضِ أي أو لم يسر قومك يا محمد في أرض اليمن و الشام؛ عن ابن عباس.
قوله تعالى:
فَإِنَّهََا لاََ تَعْمَى اَلْأَبْصََارُ وَ لََكِنْ تَعْمَى اَلْقُلُوبُ اَلَّتِي فِي اَلصُّدُورِ [46] 99- (_2) - السيوطي في (الدر المنثور) : يرفعه إلى عبد الله بن جراد، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : ليس الأعمى من يعمى بصره، و لكن الأعمى من تعمى بصيرته.
تم بحمد الله و منه الجزء الثالث من تفسير البرهان، و يتلوه الجزء الرابع، أوله تفسير سورة المؤمنون