هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 119 من 932
صفحة
[صفحة 119]
أصبحوا و وجوههم مسودة، فمشى بعضهم إلى بعض، فقالوا: يا قوم، أتاكم ما قال لكم صالح. فقال العتاة منهم: قد أتانا ما قال لنا صالح؛ فلما كان نصف الليل أتاهم جبرئيل (عليه السلام) ، فصرخ بهم صرخة خرقت تلك الصرخة أسماعهم، و فلقت (1) . قلوبهم، و صدعت أكبادهم، و قد كانوا في تلك الثلاثة أيام قد تحنطوا و تكفنوا، و علموا أن العذاب نازل بهم، فماتوا جميعا في طرفة عين، صغيرهم و كبيرهم، فلم يبق لهم ناعقة و لا راغية و لا شيء إلا أهلكه الله، فأصبحوا في ديارهم و مضاجعهم موتى أجمعين، ثم أرسل الله عليهم مع الصيحة النار من السماء فأحرقتهم أجمعين، و كانت هذه قصتهم» .
قد تقدم حديث أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) من طريق العياشي[في معنى الآية]، في سورة الأعراف (2) .
}}}}}}}}قوله تعالى:
وَ لَقَدْ جََاءَتْ رُسُلُنََا إِبْرََاهِيمَ بِالْبُشْرىََ قََالُوا سَلاََماً قََالَ سَلاََمٌ فَمََا لَبِثَ أَنْ جََاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ -إلى قوله تعالى- وَ أَمْطَرْنََا عَلَيْهََا حِجََارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ* `مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَ مََا هِيَ مِنَ اَلظََّالِمِينَ بِبَعِيدٍ [69-83] 99-5134/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن داود بن فرقد، عن أبي يزيد الحمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن الله تعالى بعث أربعة أملاك في إهلاك قوم لوط: جبرئيل، و ميكائيل، و إسرافيل، و كروبيل (عليهم السلام) ، فمروا بإبراهيم (عليه السلام) و هم معتمون، فسلموا عليه فلم يعرفهم، و رأى هيئة حسنة، فقال: لا يخدم هؤلاء أحد إلا أنا بنفسي، و كان صاحب ضيافة، فشوى لهم عجلا سمينا حتى أنضجه ثم قربه إليهم، فلما وضعه بين أيديهم رأى أيديهم لا تصل إليه، نكرهم و أوجس منهم خيفة، فلما رأى ذلك جبرئيل (عليه السلام) حسر العمامة عن وجهه و عن رأسه فعرفه إبراهيم (عليه السلام) ، فقال: أنت هو؟قال: نعم:
و مرت امرأته سارة، فبشرها بإسحاق، و من وراء إسحاق يعقوب. فقالت ما قال الله عز و جل، و أجابوها بما في الكتاب العزيز.
فقال لهم إبراهيم (عليه السلام) : لماذا جئتم؟قالوا: في إهلاك قوم لوط. فقال لهم: إن كان فيها مائة من المؤمنين.
____________
(_1) -الكافي 8: 327/505.
(1) في «س» : و قلعت.
(2) تقدم في الحديث (2) من تفسير الآيتين (75-76) من سورة الأعراف.