هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 136 من 932
صفحة
[صفحة 136]
دينكم، و ما أعمالكم؟-قال-فيقولون: اللهم ربنا أنت خلقتنا (1) ، و أنت أمتنا (2) ، و لم تجعل لنا ألسنة ننطق بها، و لا أسماعا نسمع بها، و لا كتابا نقرؤه، و لا رسولا فنتبعه، و لا علم لنا إلا ما علمتنا» .
قال: «فيقول لهم عز و جل: عبيدي و إمائي، إن أمرتكم بأمر أ تفعلونه؟فيقولون: السمع و الطاعة لك، يا ربنا.
فيأمر الله عز و جل نارا يقال لها الفلق، أشد شيء في جهنم عذابا، فتخرج من مكانها سوداء مظلمة بالسلاسل و الأغلال، فيأمرها الله عز و جل أن تنفخ في وجوه الخلائق نفخة، فتنفخ، فمن شدة نفختها تنقطع السماء، و تنطمس النجوم، و تجمد البحار، و تزول الجبال، و تظلم الأبصار، و تضع الحوامل حملها، و تشيب الولدان من هولها يوم القيامة، ثم يأمر الله تبارك و تعالى أطفال المشركين أن يلقوا أنفسهم في تلك النار، فمن سبق له في علم الله عز و جل أن يكون سعيدا، ألقى نفسه فيها، فكانت النار عليه بردا و سلاما، كما كانت على إبراهيم (عليه السلام) ، و من سبق له في علم الله عز و جل أن يكون شقيا، امتنع فلم يلق نفسه في النار، فيأمر الله تبارك و تعالى النار فتلتقطه لتركه أمر الله، و امتناعه من الدخول فيها، فيكون تبعا لآبائه في جهنم، و ذلك قوله عز و جل: فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَ سَعِيدٌ * `فَأَمَّا اَلَّذِينَ شَقُوا فَفِي اَلنََّارِ لَهُمْ فِيهََا زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ* `خََالِدِينَ فِيهََا مََا دََامَتِ اَلسَّمََاوََاتُ وَ اَلْأَرْضُ إِلاََّ مََا شََاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعََّالٌ لِمََا يُرِيدُ* `وَ أَمَّا اَلَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي اَلْجَنَّةِ خََالِدِينَ فِيهََا مََا دََامَتِ اَلسَّمََاوََاتُ وَ اَلْأَرْضُ إِلاََّ مََا شََاءَ رَبُّكَ عَطََاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ » .
5186/ (_14) -و قال علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: يَوْمَ يَأْتِ لاََ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاََّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَ سَعِيدٌ * `فَأَمَّا اَلَّذِينَ شَقُوا فَفِي اَلنََّارِ لَهُمْ فِيهََا زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ* `خََالِدِينَ فِيهََا : فهذا في نار الدنيا قبل يوم القيامة: مََا دََامَتِ اَلسَّمََاوََاتُ وَ اَلْأَرْضُ قال: و قوله: وَ أَمَّا اَلَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي اَلْجَنَّةِ خََالِدِينَ فِيهََا يعني في جنان الدنيا التي تنقل إليها أرواح المؤمنين مََا دََامَتِ اَلسَّمََاوََاتُ وَ اَلْأَرْضُ إِلاََّ مََا شََاءَ رَبُّكَ عَطََاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ يعني غير مقطوع من نعيم الآخرة في الجنة يكون متصلا به، و هو رد على من ينكر عذاب القبر و الثواب و العقاب في الدنيا في البرزخ قبل يوم القيامة.
قوله تعالى:
وَ إِنَّ كُلاًّ لَمََّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمََالَهُمْ -إلى قوله تعالى- فَاسْتَقِمْ كَمََا أُمِرْتَ وَ مَنْ تََابَ مَعَكَ وَ لاََ تَطْغَوْا [111-112] 5187/ (_1) -علي بن إبراهيم، قال في قوله تعالى: وَ إِنَّ كُلاًّ لَمََّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمََالَهُمْ قال: في القيامة،