هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 138 من 992
صفحة
[صفحة 128]
على الطعام، و إن لوطا لبث فيهم ثلاثين سنة، و إنما كان نازلا عليهم و لم يكن منهم، و لا عشيرة له فيهم و لا قوم، و إنه دعاهم إلى الإيمان بالله و اتباعه، و كان ينهاهم عن الفواحش، و يحثهم على طاعة الله فلم يجيبوه، و لم يتبعوه.
و إن الله لما هم بعذابهم بعث إليهم رسلا منذرين عذرا و نذرا، فلما عتوا عن أمره بعث الله إليهم ملائكة ليخرجوا من كان في قريتهم من المؤمنين، فما وجدوا (1) فيها غير بيت من المسلمين فأخرجوهم منها، و قالوا للوط: فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ في هذه الليلة بِقِطْعٍ مِنَ اَللَّيْلِ وَ اِتَّبِعْ أَدْبََارَهُمْ وَ لاََ يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَ اُمْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ (2) .
قال: فلما انتصف الليل سار لوط ببناته، و تولت امرأته مدبرة فانطلقت إلى قومها تسعى بلوط، و تخبرهم أن لوطا قد سار ببناته.
و إني نوديت من تلقاء العرش لما طلع الفجر: يا جبرئيل، حق القول من الله بحتم عذاب قوم لوط اليوم، فاهبط إلى قرية قوم لوط و ما حوت فاقتلعها من تحت سبع أرضين، ثم اعرج بها إلى السماء، ثم أوقفها حتى يأتيك أمر الجبار في قلبها، ودع منها آية بينة-منزل لوط-عبره للسيارة.
فهبطت على أهل القرية الظالمين، فضربت بجناحي الأيمن على ما حوى عليه شرقها، و ضربت بجناحي الأيسر على ما حوى غربها، فاقتلعتها-يا محمد-من تحت سبع أرضين إلا منزل لوط آية للسيارة، ثم عرجت بها في خوافي (3) جناحي إلى السماء، و أوقفتها حتى سمع أهل السماء زقاء (4) ديوكها و نباح كلابها فلما أن طلعت الشمس نوديت من تلقاء العرش: يا جبرئيل، اقلب القرية على القوم المجرمين، فقلبتها عليهم حتى صار أسفلها أعلاها، و أمطر الله عليهم حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك، و ما هي-يا محمد-من الظالمين من أمتك ببعيد» .
قال: «فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله) : يا جبرئيل، و أين كانت قريتهم من البلاد؟قال: كان موضع قريتهم إذ ذلك في موضع (5) بحيرة طبرية (6) اليوم، و هي في نواحي الشام.
فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله) : يا جبرئيل، أ رأيت حيث قلبتها عليهم في أي موضع من الأرض وقعت القرية و أهلها؟فقال: يا محمد، وقعت فيما بين الشام إلى مصر، فصارت تلالا في البحر» .
____________
(1) في «س» : وجدنا.
(2) الحجر 15: 65.
(3) الخوافي: الريش الصغار التي في جناح الطير عند القوادم. «مجمع البحرين-خفا-1: 129» .
(4) زقا الصّدى يزقو و يزقى زقاء: أي صاح. «الصحاح-زقا-6: 2368» .
(5) في «ط» و المصدر زيادة: الحيرة و.
(6) بحيرة طبريّة: بركة تحيط بها الجبال، تصب إليها فضلات أنهار كثيرة، و مدينة طبريّة مشرفة عليها، و هي من أعمال الأردن. «معجم البلدان 1: