هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 159 من 932
صفحة
[صفحة 159]
فقال له جبرئيل (عليه السلام) : يا يوسف، أمسك عن هذا، و اشتغل بالدعاء، و قل: يا كاشف كل كربة، و يا مجيب كل دعوة، و يا جابر كل كسير، و يا حاضر كل بلوى، و يا مؤنس كل وحيد، و يا صاحب كل غريب، و يا شاهد كل نجوى، أسألك بحق لا إله إلا أنت أن تجعل لي من أمري فرجا و مخرجا، و أن تجعل في قلبي حبك حتى لا يكون لي هم و شغل سواك، برحمتك يا أرحم الراحمين.
فقالت الملائكة: يا ربنا، نسمع صوتا و دعاء، أما الصوت فصوت نبي، و أما الدعاء فدعاء نبي، فأوحى الله تعالى إليهم: هو نبيي يوسف، و أوحى تعالى إلى جبرئيل: أن اهبط على يوسف، و قل له: لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هََذََا وَ هُمْ لاََ يَشْعُرُونَ .
و سئل ابن عباس عن الموثق الذي أخذه يعقوب على أولاده. فقال: قال لهم: «معشر أولادي، إن جئتموني بولدي و إلا فأنتم براء من النبي الأمي الذي يكون في آخر الزمان، له أمة يهدون بالحق و به يعدلون، أهل كلمة عظيمة، أعظم من السماوات و الأرض، لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله، صاحب الناقة و القضيب، الذي سماه الله حبيب، ذو الوجه الأقمر، و الجبين الأزهر، و الحوض و الكوثر، و المقام المشهود، له ابن عم يسمى حيدرة، زوج ابنته، و خليفته على قومه، علي بن أبي طالب، تأتونه و هو معرض عنكم بوجهه يوم القيامة، إن خنتموني في ولدي» . قالوا: نعم قال: يعقوب: فَاللََّهُ خَيْرٌ حََافِظاً وَ هُوَ أَرْحَمُ اَلرََّاحِمِينَ (1) » قالوا: نعم: فَاللََّهُ خَيْرٌ حََافِظاً وَ هُوَ أَرْحَمُ اَلرََّاحِمِينَ .
و سئل ابن عباس: بم عرفوا يوسف، يعني إخوته؟قال: كانت له علامة بقرنه، و ليعقوب مثلها و لإسحاق و لسارة، و هي شامة، قد جاء فرفع التاج من رأسه و فيه رائحة المسك فشموها فعرفوه.
99-5232/ (_5) - نرجع إلى رواية أبي حمزة (2) عن علي بن الحسين (عليه السلام) : قال أبو حمزة: فلما كان من الغد غدوت عليه، فقلت له: جعلت فداك، إنك حدثتني أمس بحديث يعقوب و ولده ثم قطعته، فما كان من قصة إخوة يوسف و قصة يوسف بعد ذلك؟فقال: «إنهم لما أصبحوا، قالوا: انطلقوا بنا حتى ننظر ما حال يوسف، أمات أم هو حي؟فلما انتهوا إلى الجب وجدوا بحضرة الجب سيارة، و قد أرسلوا واردهم فأدلى دلوه، *فملأ جذب دلوه فإذا هو غلام متعلق بدلوه، فقال لأصحابه يََا بُشْرىََ هََذََا غُلاََمٌ فلما أخرجوه أقبل إليهم إخوة يوسف، فقالوا: هذا عبدنا سقط منا أمس في هذا الجب، و جئنا اليوم لنخرجه فانتزعوه من أيديهم، و تنحوا به ناحية، فقالوا: إما أن تقر لنا أنك عبد لنا فنبيعك على بعض هذه السيارة أن تقتلك؟فقال لهم يوسف: لا تقتلوني و اصنعوا ما شئتم. فأقبلوا به إلى السيارة، فقالوا: من منك يشتري منا هذا العبد فاشتراه رجل منهم بعشرين درهما، و كان إخوته فيه من الزاهدين، و سار به الذي اشتراه من البدو حتى أدخله مصر، فباعه الذي اشتراه من البدو من ملك مصر، و ذلك قول الله عز و جل: وَ قََالَ اَلَّذِي اِشْتَرََاهُ مِنْ مِصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوََاهُ عَسىََ أَنْ يَنْفَعَنََا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً » .