هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 180 من 992
صفحة
[صفحة 170]
همت به و هم بها، قامت إلى صنم في بيتها، فألقت عليه ملاءة (1) لها، فقال لها يوسف: ما تعملين؟قالت: القي على هذا الصنم ثوبا لا يرانا، فإني أستحي منه، فقال يوسف: فأنت تستحين من صنم لا يسمع و لا يبصر، و لا أستحي أنا من ربي؟!فوثب وعدا، و عدت من خلفه، و أدركهما العزيز على هذه الحالة، و هو قول الله تعالى: وَ اِسْتَبَقَا اَلْبََابَ وَ قَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَ أَلْفَيََا سَيِّدَهََا لَدَى اَلْبََابِ .
فبادرت امرأة العزيز، فقالت للعزيز: مََا جَزََاءُ مَنْ أَرََادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلاََّ أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذََابٌ أَلِيمٌ فقال يوسف للعزيز: هِيَ رََاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَ شَهِدَ شََاهِدٌ مِنْ أَهْلِهََا فألهم الله يوسف أن قال للملك: سل هذا الصبي في المهد، فإنه يشهد أنها راودتني عن نفسي، فقال العزيز للصبي، فأنطق الله الصبي في المهد ليوسف، حتى قال: إِنْ كََانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَ هُوَ مِنَ اَلْكََاذِبِينَ* `وَ إِنْ كََانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَ هُوَ مِنَ اَلصََّادِقِينَ فلما رأى قميصه قد تخرق من دبر قال لامرأته: إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ثم قال ليوسف:
أَعْرِضْ عَنْ هََذََا وَ اِسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ اَلْخََاطِئِينَ و شاع الخبر بمصر، و جعل النساء يتحدثن بحديثها و يعذلنها (2) و يذكرنها، و هو قوله تعالى: وَ قََالَ نِسْوَةٌ فِي اَلْمَدِينَةِ اِمْرَأَتُ اَلْعَزِيزِ تُرََاوِدُ فَتََاهََا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهََا حُبًّا » .
99-5268/ (_41) - علي بن إبراهيم، قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: قَدْ شَغَفَهََا حُبًّا يقول: «قد حجبها حبه عن الناس، فلا تعقل غيره» و الحجاب: هو الشغاف، و الشغاف: هو حجاب القلب.
5269/ (_42) -ثم قال علي بن إبراهيم: فبلغ ذلك امرأة العزيز، فبعثت إلى كل امرأة رئيسة، فجمعتهن في منزلها، و هيأت لهن مجلسا، و دفعت إلى كل امرأة اترجة و سكينا. فقالت: اقطعن. ثم قالت ليوسف: اخرج عليهن- و كان في بيت-فخرج يوسف عليهن، فلما نظرن إليه، أقبلن يقطعن أيديهن، و قلن كما حكى الله عز و جل: فَلَمََّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَ أَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً أي أترجة وَ آتَتْ كُلَّ وََاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً وَ قََالَتِ اُخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمََّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ إلى قوله: إِنْ هََذََا إِلاََّ مَلَكٌ كَرِيمٌ .
فقالت امرأة العزيز: فَذََلِكُنَّ اَلَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ أي في حبه وَ لَقَدْ رََاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ أي دعوته فَاسْتَعْصَمَ أي امتنع، ثم قالت: وَ لَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مََا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَ لَيَكُوناً مِنَ اَلصََّاغِرِينَ فما أمسى يوسف في ذلك اليوم (3) حتى بعثت إليه كل امرأة رأته تدعوه إلى نفسها، فضجر يوسف، فقال: رَبِّ اَلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمََّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَ إِلاََّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أي حيلتهن أَصْبُ إِلَيْهِنَّ أي: أميل إليهن. و أمرت امرأة العزيز بحبسه، فحبس في السجن.
____________
(_41) -تفسير القمّي 1: 357.
(_42) -تفسير القمّي 1: 343.
(1) الملاءة: كل ثوب ليّن رقيق «مجمع البحرين 1: 398» .