هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 223 من 992
صفحة
[صفحة 210]
قل أو كثر، و قد قال الله عز و جل: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اَللََّهِ اَلَّتِي أَخْرَجَ لِعِبََادِهِ وَ اَلطَّيِّبََاتِ مِنَ اَلرِّزْقِ (1) » .
و قد تقدم هذا الحديث من طريق العياشي في قوله تعالى: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اَللََّهِ (2) الآية.
99-5389/ (_58) - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، قال: دخل سفيان الثوري على أبي عبد الله (عليه السلام) فرأى عليه ثيابا بيضا كأنها غرقئ (3) البيض، فقال له: إن هذا اللباس ليس من لباسك؟ فقال له: «اسمع مني و ع ما أقول لك، فإنه خير لك عاجلا و آجلا، إن أنت مت على السنة و الحق و لم تمت على بدعة، أخبرك أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان في زمان مقفر جدب، فأما إذا أقبلت الدنيا، فأحق أهلها بها أبرارها لا فجارها، و مؤمنوها لا منافقوها، و مسلموها لا كفارها، فما أنكرت يا ثوري؟فو الله إنني لمع ما ترى ما أتى علي مذ عقلت، صباح و لا مساء و لله في مالي حق أمرني أن أضعه موضعا إلا وضعته» .
قال: و أتاه قوم ممن يظهرون الزهد و يدعون الناس أن يكونوا معهم على مثل الذي هم عليه من التقشف.
و أظهروا الاحتجاج بينهم و بينه (عليه السلام) و أبطل حجتهم، و قال (عليه السلام) : «أعلموا-أيها النفر-أني سمعت أبي يروي عن آبائه (عليهم السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال يوما: ما عجبت من شيء كعجبي من المؤمن أنه إن قرض جسده في دار الدنيا بالمقاريض كان خيرا له، و إن ملك ما بين مشارق الأرض و مغاربها كان خيرا له، و كل ما يصنع الله عز و جل به فهو خير له. و أخبروني أين أنتم عن سليمان بن داود (عليه السلام) ، حيث سأل الله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده، فأعطاه الله جل اسمه ذلك، و كان يقول الحق و يعمل به، ثم لم نجد الله عز و جل عاب عليه ذلك، و لا أحدا من المؤمنين، و داود النبي (عليه السلام) قبله في ملكه و شدة سلطانه، ثم يوسف النبي (عليه السلام) حيث قال لملك مصر: اِجْعَلْنِي عَلىََ خَزََائِنِ اَلْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (4) فكان من أمره الذي كان، أن اختار مملكة الملك و ما حولها إلى اليمن، و كانوا يمتارون الطعام من عنده لمجاعة أصابتهم، و كان يقول الحق و يعمل به، فلم نجد أحدا عاب ذلك عليه؛ ثم ذي القرنين، كان عبدا أحب الله فأحبه الله، و طوى له الأسباب، و ملكه مشارق الأرض و مغاربها، و كان يقول الحق و يعمل به، ثم لم نجد أحدا عاب ذلك عليه» .
5390/ (_59) -عمر بن إبراهيم الأوسي: عن عبد الله، قال: عاش يعقوب و العيص مائة سنة و سبعة و أربعين سنة، فلما جمع الله ليوسف شمله، و أقر عينيه بمراده، تمنى الموت خلف أبيه، فقال: رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ اَلْمُلْكِ وَ عَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ اَلْأَحََادِيثِ قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «ما تمنى أحد من الأنبياء الموت إلا
____________
(_58) -الكافي 5: 65 و 69/1.
(_59) -... قصص الأنبياء للثعلبي: 124 «نحوه» .
(1) الأعراف 7: 32.
(2) تقدّم في الحديث (14) من تفسير الآية (7) من سورة الأعراف.