هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 241 من 944
صفحة
[صفحة 241]
مريض، و نعت له ماء من بئر بالأحقاف (1) يستشفى به في برهوت (2) ، قال: فانتهيت و معي قربة و قدح لآخذ من مائها و أصب في القربة و إذا بشيء قد هبط من جو السماء كهيئة السلسلة، و هو يقول: يا هذا، اسقني، الساعة أموت. فرفعت رأسي، و رفعت إليه القدح لأسقيه، فإذا رجل في عنقه سلسلة، فلما ذهبت أناوله القدح، اجتذب مني حتى علق بالشمس، ثم أقبلت على الماء أغترف إذ أقبل الثانية و هو يقول: العطش العطش، يا هذا، اسقني، الساعة أموت. فرفعت القدح لأسقيه، فاجتذب مني حتى علق بالشمس، حتى فعل ذلك الثالثة، فقمت و شددت قربتي و لم أسقه.
فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : ذاك قابيل بن آدم الذي قتل أخاه، و هو قوله عز و جل: وَ اَلَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لاََ يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إلى قوله: إِلاََّ فِي ضَلاََلٍ » .
قوله تعالى:
وَ لِلََّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ ظِلاََلُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَ اَلْآصََالِ [15] 5507/ (_1) -قال علي بن إبراهيم: قوله: وَ لِلََّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ ظِلاََلُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَ اَلْآصََالِ قال: بالعشي، قال: ظل المؤمن يسجد طوعا، و ظل الكافر يسجد كرها، و هو نموهم و حركتهم و زيادتهم و نقصانهم.
99-5508/ (_2) - قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: وَ لِلََّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً الآية: «أما من يسجد من أهل السماوات طوعا، فالملائكة يسجدون لله طوعا، أما من يسجد من أهل الأرض طوعا، فمن (3) ولد في الإسلام فهو يسجد له طوعا، و أما من يسجد له كرها، فمن اجبر على الإسلام، و أما من لم يسجد فظله يسجد له بالغداة و العشي» .
99-5509/
____________
_3
- محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن أسباط، عن غالب بن عبد الله، عن
____________
(_1) -تفسير القمّي 1: 361.
(_2) -تفسير القمّي 1: 362.
(_3) -الكافي 2: 379/1.
(1) في «س» : بين الأحقاف.
(2) برهوت: بفتح الأول و الثاني و ضمّ الهاء و سكون الواو، باليمن يوضع فيه أرواح الكفار، و قيل: بئر بحضرموت، و قيل: هو اسم للبلد الذي فيه هذا البئر. «معجم البلدان 1: 405» .