هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 254 من 992
صفحة
[صفحة 243]
ثم قال: قول الله: أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً يقول: أنزل الحق من السماء فاحتملته القلوب بأهوائها، ذو اليقين على قدر يقينه، و ذو الشك على قدر شكه، فاحتمل الهوى باطلا كثيرا و جفاء، فالماء هو الحق، و الأودية هي القلوب، و السيل هو الهوى، و الزبد هو الباطل، و الحلية و المتاع هو الحق، قال الله: كَذََلِكَ يَضْرِبُ اَللََّهُ اَلْحَقَّ وَ اَلْبََاطِلَ فَأَمَّا اَلزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفََاءً وَ أَمََّا مََا يَنْفَعُ اَلنََّاسَ فَيَمْكُثُ فِي اَلْأَرْضِ فالزبد و خبث الحديد (1) هو الباطل، و المتاع و الحلية هو الحق، من أصاب الزبد و خبث الحديد (2) في الدنيا لم ينتفع به، و كذلك صاحب الباطل يوم القيامة لا ينتفع به، و أما المتاع و الحلية فهو الحق، من أصاب الحلية و المتاع في الدنيا انتفع به، و كذلك صاحب الحق يوم القيامة ينتفع به، كَذََلِكَ يَضْرِبُ اَللََّهُ اَلْأَمْثََالَ .
5513/ (_2) -ثم قال أيضا: قوله: أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً فَسََالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهََا فَاحْتَمَلَ اَلسَّيْلُ زَبَداً رََابِياً أي مرتفعا، وَ مِمََّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي اَلنََّارِ اِبْتِغََاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتََاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ يعني ما يخرج من الماء من الجواهر و هو مثل، أي يثبت الحق في قلوب المؤمنين، و في قلوب الكفار لا يثبت كَذََلِكَ يَضْرِبُ اَللََّهُ اَلْحَقَّ وَ اَلْبََاطِلَ فَأَمَّا اَلزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفََاءً يعني يبطل وَ أَمََّا مََا يَنْفَعُ اَلنََّاسَ فَيَمْكُثُ فِي اَلْأَرْضِ و هذا مثل للمؤمنين و المشركين، و قال الله عز و جل: كَذََلِكَ يَضْرِبُ اَللََّهُ اَلْأَمْثََالَ* `لِلَّذِينَ اِسْتَجََابُوا لِرَبِّهِمُ اَلْحُسْنىََ وَ اَلَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مََا فِي اَلْأَرْضِ جَمِيعاً وَ مِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْا بِهِ أُولََئِكَ لَهُمْ سُوءُ اَلْحِسََابِ وَ مَأْوََاهُمْ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ اَلْمِهََادُ فالمؤمن إذا سمع الحديث ثبت في قلبه و أجابه (3) و آمن به، فهو مثل الماء الذي يبقى (4) في الأرض فينبت النبات، و الذي لا ينتفع به يكون مثل الزبد الذي تضربه الرياح فيبطل.
99-5514/
____________
_3
- الطبرسي في (الاحتجاج) : عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ، في حديث يذكره في (5) أحوال الكفار: «و ضرب مثلهم بقوله: فَأَمَّا اَلزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفََاءً وَ أَمََّا مََا يَنْفَعُ اَلنََّاسَ فَيَمْكُثُ فِي اَلْأَرْضِ فالزبد في هذا الموضع كلام الملحدين الذين أثبتوه في القرآن، فهو يضمحل و يبطل و يتلاشى عند التحصيل، و الذي ينفع الناس منه فالتنزيل الحقيقي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه، و القلوب تقبله، و الأرض في هذا الموضع هي محل العلم و قراره» .
99-5515/ (_4) - و قال الطبرسي في معنى سوء الحساب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) : «هو أن (6) لا يقبل منهم