هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 483 من 932
صفحة
[صفحة 483]
ثم أوحى الله إلي: يا محمد، ادن من صاد فاغسل مساجدك و طهرها و صل لربك. فدنا رسول الله (صلى الله عليه و آله) من صاد: و هو ماء يسيل من ساق العرش الأيمن، فتلقى رسول الله (صلى الله عليه و آله) الماء بيده اليمنى، فمن أجل ذلك صار الوضوء باليمنى، ثم أوحى الله عز و جل إليه: أن أغسل وجهك فإنك تنظر إلى عظمتي، ثم اغسل ذراعيك اليمنى و اليسرى، فإنك تلقى بيدك كلامي، ثم أمسح رأسك بفضل ما بقي في يدك (1) ، و رجليك إلى كعبيك، فإني أبارك عليك و أوطئك موطئا لم يطأه أحد غيرك. فهذه علة الأذان و الوضوء.
ثم أوحى الله عز و جل إليه: يا محمد، استقبل الحجر الأسود و كبرني على عدد حجبي. فمن أجل ذلك صار التكبير سبعا لأن الحجب سبع، فافتتح عند انقطاع الحجب، فمن أجل ذلك صار الافتتاح سنة، و الحجب متطابقة، بينهن بحار النور و ذلك النور الذي أنزله الله على محمد (صلى الله عليه و آله) ، فمن أجل ذلك صار الافتتاح ثلاث مرات لا فتتاح الحجب ثلاث مرات، فصار التكبير سبعا و الافتتاح ثلاثا، فلما فرغ من التكبير و الافتتاح أوحى الله إليه: سم باسمي. فمن أجل ذلك جعل بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ في أول السورة.
ثم أوحى الله إليه: أن احمدني، فلما قال: اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ . قال النبي (صلى الله عليه و آله) -في نفسه-:
شكرا، فأوحى الله عز و جل إليه: قطعت حمدي فسم باسمي. فمن أجل ذلك جعل في الحمد اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ مرتين، فلما بلغ وَ لاَ اَلضََّالِّينَ قال النبي (صلى الله عليه و آله) : الحمد لله رب العالمين شكرا، فأوحى الله إليه: قطعت ذكري فسم باسمي، فمن أجل ذلك جعل بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ في أول السورة.
ثم أوحى الله عز و جل إليه: اقرأ يا محمد، نسبة ربك تبارك و تعالى: قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ* `اَللََّهُ اَلصَّمَدُ* `لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ* `وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (2) ، ثم أمسك عنه الوحي. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : الواحد الأحد الصمد، فأوحى الله إليه: لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ* `وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ، ثم أمسك عنه الوحي. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : كذلك الله ربنا، كذلك الله ربنا. فلما قال ذلك أوحى الله إليه: اركع لربك يا محمد. فركع، فأوحى الله إليه و هو راكع، قل: سبحان ربي العظيم. ففعل ذلك ثلاثا، ثم أوحى الله إليه: أن ارفع رأسك يا محمد. ففعل رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقام منتصبا، فأوحى الله عز و جل إليه: أن اسجد لربك يا محمد. فخر رسول الله (صلى الله عليه و آله) ساجدا، فأوحى الله عز و جل إليه: قل سبحان ربي الأعلى. ففعل (صلى الله عليه و آله) ذلك ثلاثا، ثم أوحى الله إليه: أن استو جالسا يا محمد. ففعل، فلما رفع رأسه من سجوده و استوى جالسا نظر إلى عظمته تجلت له فخر ساجدا من تلقاء نفسه، لا لأمر امر به، فسبح أيضا ثلاثا، فأوحى الله إليه: أن انتصب قائما. ففعل فلم ير ما كان يرى من العظمة، فمن أجل ذلك صارت الصلاة ركعة و سجدتين.
ثم أوحى الله عز و جل إليه: أن اقرأ بالحمد لله. فقرأها مثل ما قرأ أولا، ثم أوحى الله عز و جل إليه: اقرأ إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ (3) فإنها نسبتك و نسبة أهل بيتك إلى يوم القيامة. و فعل في الركوع مثل ما فعل في المرة الاولى، ثم سجد