هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 549 من 890
صفحة
[صفحة 578]
قال: قلت له: زدني، يا بن رسول الله. فقال: «حمل رسول الله (صلى الله عليه و آله) عليا (عليه السلام) يريد بذلك أن يعلم قومه أنه هو الذي يخفف عن ظهر رسول الله (صلى الله عليه و آله) ما عليه من الدين و العدات، و الأداء عنه من بعده» .
قال: فقلت له: يا بن رسول الله، زدني. فقال: «احتمله ليعلم بذلك أنه قد احتمله، و ما حمل إلا لأنه (1)
معصوم لا يحمل وزرا فتكون أفعاله عند الناس حكمة و صوابا، و قد قال النبي (صلى الله عليه و آله) لعلي (عليه السلام) : يا علي إن الله تبارك و تعالى حملني ذنوب شيعتك ثم غفرها لي، و ذلك قوله عز و جل: لِيَغْفِرَ لَكَ اَللََّهُ مََا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مََا تَأَخَّرَ (2) ، و لما أنزل الله عز و جل عليه: عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ (3) قال النبي (صلى الله عليه و آله) : أيها الناس عليكم أنفسكم، لا يضركم من ضل إذا اهتديتم (4) ، و علي نفسي و أخي، أطيعوا عليا فإنه مطهر معصوم لا يضل و لا يشقى؛ ثم تلا هذه الآية قُلْ أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمََا عَلَيْهِ مََا حُمِّلَ وَ عَلَيْكُمْ مََا حُمِّلْتُمْ وَ إِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَ مََا عَلَى اَلرَّسُولِ إِلاَّ اَلْبَلاََغُ اَلْمُبِينُ (5) » .
قال محمد بن حرب الهلالي: ثم قال جعفر بن محمد (عليه السلام) : «أيها الأمير، لو أخبرتك بما في حمل النبي (صلى الله عليه و آله) عليا (عليه السلام) عند حط الأصنام عن سطح الكعبة من المعاني التي أرادها به لقلت: إن جعفر بن محمد لمجنون، فحسبك من ذلك ما قد سمعت» . فقمت إليه، و قبلت رأسه، و قلت له: الله أعلم حيث يجعل رسالته.
99-6529/ (_4) - ابن شهر آشوب: ذكر أبو بكر الشيرازي في (نزول القرآن في شأن أمير المؤمنين (عليه السلام) ) : عن قتادة، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال لي جابر بن عبد الله: دخلنا مع النبي (صلى الله عليه و آله) مكة، و في البيت و حوله ثلاثمائة و ستون صنما، فأمر بها رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فألقيت كلها على وجوهها، و كان على البيت صنم طويل يقال له هبل فنظر النبي (صلى الله عليه و آله) إلى علي (صلى الله عليه و آله) ، و قال له: «يا علي، تركب علي أو أركب عليك لا لقي هبل عن ظهر الكعبة؟قال (عليه السلام) : «يا رسول الله، بل تركبني» .
قال (عليه السلام) : «فلما جلس على ظهري لم أستطع حمله لثقل الرسالة، فقلت: يا رسول الله بل أركبك، فضحك و نزل و طأطأ ظهره و استويت عليه، فو الذي فلق الحب و برأ النسمة لو أردت أن أمسك السماء لمسكتها بيدي، فألقيت هبل عن ظهر الكعبة، فأنزل الله: وَ قُلْ جََاءَ اَلْحَقُّ وَ زَهَقَ اَلْبََاطِلُ » . الآية.
6530/ (_5) -و قال ابن شهر آشوب: و قد استنابه يوم الفتح في أمر عظيم، فإنه وقف حتى صعد على كتفيه