البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 595 من 932

صفحة
[صفحة 595]

السماء فامتقع لونه‏ (1) حتى صار كأنه الكركمة (2) ، ثم لاذ برسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فنظر رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى حيث نظر جبرئيل فإذا شي‏ء قد ملأ ما بين الخافقين مقبلا حتى كان كقاب‏ (3) من الأرض، ثم قال: يا محمد، إني رسول الله إليك أخيرك أن تكون ملكا رسولا أحب إليك، أو تكون عبدا رسولا؛ فالتفت رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى جبرئيل (عليه السلام) و قد رجع إليه لونه. فقال جبرئيل: بل كن عبدا رسولا؛ فرفع الملك رجله اليمنى فوضعها في كبد السماء الدنيا، ثم رفع الاخرى فوضعها في الثانية، ثم رفع اليمنى فوضعها في الثالثة، ثم هو هكذا حتى انتهى إلى السماء السابعة، كل سماء خطوة، و كلما ارتفع صغر، حتى صار آخر ذلك مثل الصر (4) ، فالتفت رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى جبرئيل (عليه السلام) فقال: لقد رأيتك ذعرا و ما رأيت شيئا كان أذعر لي من تغير لونك؟ فقال: يا نبي الله، لا تلمني، أ تدري من هذا؟قال: لا، قال: هذا إسرافيل حاجب الرب، فلم ينزل من مكانه منذ خلق الله السماوات و الأرض، فلما رأيته منحطا ظننت أنه جاء بقيام الساعة، فكان الذي رأيت من تغير لوني لذلك، فلما رأيت ما اصطفاك الله به رجع إلي لوني و نفسي، أما رأيته كلما ارتفع صغر، إنه ليس شي‏ء يدنو من الرب إلا يصغر لعظمته، إن هذا حاجب الرب و أقرب خلق الله منه، و اللوح بين عينيه من ياقوتة حمراء، فإذا تكلم الرب تبارك و تعالى بالوحي ضرب اللوح جبينه فنظر فيه، ثم يلقيه إلينا فنسعى به في السماوات و الأرض، إنه لأدنى خلق الرحمن منه، و بينه و بينه سبعون حجابا من نور تقطع من دونها الأبصار ما لا يعد و لا يوصف، و إني لأقرب الخلق منه، و بيني و بينه مسيرة ألف عام» .


6565/ (_6) -قال علي بن إبراهيم: و قوله: وَ مََا مَنَعَ اَلنََّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جََاءَهُمُ اَلْهُدى‏ََ إِلاََّ أَنْ قََالُوا أَ بَعَثَ اَللََّهُ بَشَراً رَسُولاً .


قال: قال الكفار: لم لم يبعث الله إلينا الملائكة؟فقال الله عز و جل: و لو بعثنا إليهم ملكا لما آمنوا و لهلكوا، و لو كانت الملائكة في الأرض يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا» .


قوله تعالى:


وَ نَحْشُرُهُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ عَلى‏ََ وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَ بُكْماً وَ صُمًّا مَأْوََاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمََا خَبَتْ زِدْنََاهُمْ سَعِيراً [97]


____________


(_6) -تفسير القمّي 2: 27.


(1) امتقع لونه: إذا تغيّر من حزن أو فزع. «لسان العرب-مقع-8: 341» .

(2) الكركمة: واحدة الكركم، و هو الزّعفران، و قيل: العصفر، و قيل: شي‏ء كالورس، هو فارسي معرّب. «النهاية 4: 166» .

(3) القاب: المقدار، و من القوس: ما بين المقبض و طرف القوس. «المعجم الوسيط-قاب 2: 765» .

(4) في المصدر: الذّر، و الصّرّ: عصفور أو طائر في قدّه، أصفر اللون: «مجمع البحرين-صرر-3: 365» .

التالي ص 595/932 — الأصلية 595 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...