هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 636 من 932
صفحة
[صفحة 636]
الله (صلى الله عليه و آله) » . فقال له: أرني رسول الله في المنام، يردني عما أنا فيه، فإني أطيعه. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) :
«كيف ذلك و أنا أريكه في اليقظة؟» .
ثم أخذ علي (عليه السلام) بيده حتى أتى به مسجد قبا، فرأى رسول الله (صلى الله عليه و آله) جالسا في محرابه و عليه أكفانه و هو يقول: «يا أبا بكر، ألم أقل لك ذلك مرة بعد مرة و تارة بعد تارة إن علي بن أبي طالب (عليه السلام) خليفتي و وصيي، و طاعته طاعتي، و معصيته معصيتي، و طاعته طاعة الله، و معصيته معصية الله؟!» .
قال: فخرج أبو بكر و هو فزع مرعوب، و قد عزم أن يرد الأمر إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) إذ استقبله رجل من أصحابه فأخبره بما رأى، فقال: هذا سحر من سحر بني هاشم، دم (1) على ما أنت عليه، و احفظ مكانك. و لم يزل به حتى صده عن المراد.
99-6678/ (_10) - و ذكر بعض العلماء، في كتاب له، قال: روت الشيعة بأسرهم: أن أمير المؤمنين (عليه السلام) لما قعد أبو بكر مقعده و دعا إلى نفسه بالإمامة، احتج عليه بما قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) في مواطن كثيرة من أن عليا (عليه السلام) خليفته و وصيه و وزيره و قاضي دينه و منجز وعده، و أنه (صلى الله عليه و آله) أمرهم باتباعه في حياته و بعد وفاته، و كان من جواب أبي بكر أنه قال: وليتكم و لست بخيركم، أقيلوني.
فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) : «من يقيلك؟الزم بيتك و سلم الأمر إلى الذي جعله الله و رسوله له، و لا يغرنك من قريش أوغادها، فإنهم عبيد الدنيا، يزيلون الحق عن مقره طمعا منهم في الولاية بعدك، و لينالوا في حياتك من دنياك» . فتلجلج في الجواب، و جعل يعده بتسليم الأمر إليه، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) يوما إن أريتك رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أمرك باتباعي و تسليم الأمر إلي أما تقبل قوله؟» فتبسم ضاحكا متعجبا من قوله (عليه السلام) و قال: نعم، فأخذ (2) بيده و أدخله المسجد-و هو مسجد قبا بالمدينة-فأراه رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول له: «يا أبا بكر، أنسيت ما أقوله في علي؟!فسلم إليه هذا الأمر، و اتبعه و لا تخالفه» فلما سمع ذلك ابو بكر و غاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) عن بصره بهت و تحير، و أخذه الأفكل (3) و عزم على تسليم الأمر إليه فدخل في رأيه الثاني.
أقول: ما رواه أصحاب الحديث و الروايات في هذا المعنى كثيرة، اقتصرنا على ذلك مخافة الإطالة.
6679/ (_11) -ابن شهر آشوب: من مناقب إسحاق العدل، أنه كان في خلافة هشام خطيب يلعن عليا (عليه السلام) على المنبر، قال: فخرجت كف من قبر رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، يرى الكف و لا يرى الذراع، عاقدة
____________
(_10) -عيون المعجزات: 42.
(_11) -المناقب 2: 344.
(1) في «ط» : ثبت.
(2) في «ج» : فأخذه.
(3) الأفكل: الرّعدة من برد أو خوف. «لسان العرب-فكل-11: 529» .