هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 655 من 944
صفحة
[صفحة 648]
وصيه السمكة، فقال لموسى (عليه السلام) : إني نسيت الحوت على الصخرة. فقال موسى: ذلك الرجل الذي رأيناه عند الصخرة هو الذي نريده، فرجعا على آثارهما قصصا، إلى الرجل و هو في الصلاة، فقعد موسى (عليه السلام) حتى فرغ من صلاته فسلم عليهما.
99-6710/ (_4) - و قال علي بن إبراهيم: حدثني محمد بن علي بن بلال، عن يونس، قال: اختلف يونس و هشام بن إبراهيم في العالم الذي أتاه موسى (عليه السلام) أيهما كان أعلم؟و هل يجوز أن يكون على موسى (عليه السلام) حجة في وقته و هو حجة الله على خلقه؟قال قاسم الصيقل: فكتبوا ذلك إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) يسألونه عن ذلك، فكتب في الجواب: «أتى موسى (عليه السلام) العالم فأصابه و هو في جزيرة من جزائر البحر إما جالسا و إما متكئا، فسلم عليه موسى (عليه السلام) فأنكر السلام، إذ كان بأرض ليس فيها سلام، قال: من أنت؟قال: أنا موسى بن عمران. قال:
أنت موسى بن عمران الذي كلمه الله تكليما؟قال: نعم. قال: فما حاجتك؟قال: جئت لتعلمني مما علمت رشدا.
قال: إني وكلت بأمر لا تطيقه، و وكلت أنت بأمر لا أطيقه.
ثم حدثه العالم بما يصيب آل محمد (عليهم السلام) من البلاء و كيد الأعداء حتى اشتد بكاؤهما، ثم حدثه عن فضل آل محمد (عليهم السلام) حتى جعل موسى (عليه السلام) يقول: يا ليتني كنت من آل محمد، و حتى ذكر فلانا و فلانا، و فلانا، و مبعث رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى قومه، و ما يلقى منهم و من تكذيبهم إياه، و ذكر له تأويل هذه الآية:
وَ نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَ أَبْصََارَهُمْ كَمََا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ (1) حين أخذ عليهم الميثاق (عليه السلام) فقال موسى:
هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلىََ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمََّا عُلِّمْتَ رُشْداً فقال الخضر (عليه السلام) : إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً* `وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلىََ مََا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً ؟فقال موسى (عليه السلام) : سَتَجِدُنِي إِنْ شََاءَ اَللََّهُ صََابِراً وَ لاََ أَعْصِي لَكَ أَمْراً قال الخضر (عليه السلام) : فَإِنِ اِتَّبَعْتَنِي فَلاََ تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتََّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً يقول: لا تسألني عن شيء أفعله، و لا تنكره علي حتى أخبرك أنا بخبره، قال: نعم.
فمروا ثلاثتهم حتى انتهوا إلى ساحل البحر، و قد شحنت سفينة و هي تريد أن تعبر، فقال أرباب السفينة:
نحمل هؤلاء الثلاثة نفر فإنهم قوم صالحون؛ فحملوهم، فلما جنحت السفينة في البحر قام الخضر (عليه السلام) إلى جوانب السفينة فكسرها و حشاها بالخرق و الطين، فغضب موسى (عليه السلام) غضبا شديدا، و قال للخضر (عليه السلام) :
أَ خَرَقْتَهََا لِتُغْرِقَ أَهْلَهََا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً فقال له الخضر: أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً . قال موسى (عليه السلام) لاََ تُؤََاخِذْنِي بِمََا نَسِيتُ وَ لاََ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً .
فخرجوا من السفينة و مروا فنظر الخضر (عليه السلام) إلى غلام يلعب بين الصبيان حسن الوجه كأنه قطعة قمر، و في أذنيه درتان، فتأمله الخضر (عليه السلام) ، ثم أخذه فقتله؛ فوثب موسى (عليه السلام) على الخضر (عليه السلام) و جلد به