البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 656 من 992

صفحة
[صفحة 616]

99-6630/ (_15) - و في رواية اخرى عن شاذان في (الفضائل) : بالإسناد يرفعه إلى سالم بن أبي الجعد، أنه قال: حضرت مجلس أنس بن مالك بالبصرة و هو يحدث، فقام إليه رجل من القوم، و قال: يا صاحب رسول الله (صلى الله عليه و آله) ما هذه النمشة (1) التي أرى بك؟فإنه حدثني أبي عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «البرص و الجذام لا يبلو الله تعالى به مؤمنا» . قال: فعند ذلك أطرق أنس بن مالك إلى الأرض و عيناه تذرفان بالدموع، ثم رفع رأسه، و قال: دعوة العبد الصالح علي بن أبي طالب (عليه السلام) نفذت في.


قال: فعند ذلك قام الناس من حوله، و قصدوه و قالوا: يا أنس، حدثنا ما كان السبب؟فقال لهم: الهوا عن هذا قالوا له: لا بد أن تخبرنا بذلك. فقال: اجلسوا مواضعكم و اسمعوا مني حديثا كان هو السبب لدعوة علي (عليه السلام) .


اعلموا أن النبي (صلى الله عليه و آله) قد اهدي له بساط شعر من قرية كذا و كذا من قرى المشرق، يقال لها: هندق‏ (2) ، فأرسلني رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى أبي بكر و عمر و عثمان و طلحة و الزبير و سعد و سعيد و عبد الرحمن بن عوف الزهري، فأتيته بهم و عنده ابن عمه علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال لي: «يا أنس ابسط البساط و اجلس حتى تخبرني بما يكون منهم» . ثم قال: «يا علي، قل: يا ريح احملينا» . قال: فقال الإمام علي (عليه السلام) : «يا ريح، احملينا» فإذا نحن في الهواء فقال: «سيروا على بركة الله» قال: فسرنا ما شاء الله، ثم قال: «يا ريح، ضعينا» فوضعتنا، فقال:


«أ تدرون أين أنتم» ؟قلنا: الله و رسوله و علي أعلم، فقال: «هؤلاء أصحاب الكهف و الرقيم الذين كانوا من آيات الله عجبا، قوموا بنا-يا أصحاب رسول الله-حتى نسلم عليهم» ، فعند ذلك قام أبو بكر و عمر فقالا: السلام عليكم يا أصحاب الكهف و الرقيم. قال: فلم يجبهما أحد، قال: فقام طلحة و الزبير فقالا: السلام عليكم يا أصحاب الكهف و الرقيم. فلم يجبهما أحد، قال أنس: فقمت أنا و عبد الرحمن بن عوف فقلت: أنا أنس خادم رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، السلام عليكم يا أصحاب الكهف و الرقيم، فلم يجبنا أحد.


قال: فعند ذلك قام الإمام علي (عليه السلام) و قال: «السلام عليكم يا أصحاب الكهف و الرقيم الذين كانوا من آيات الله عجبا» . فقالوا: و عليك السلام و رحمة الله و بركاته يا وصي رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقال: «يا أصحاب الكهف لم لا رددتم على أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) السلام» ؟فقالوا: يا خليفة رسول الله، إنا فتية آمنوا بربهم و زادهم الله هدى، و ليس معنا إذن أن نرد السلام إلا على نبي أو وصي نبي، و أنت وصي خاتم النبيين، و أنت سيد الوصيين. ثم قال: «أسمعتم، يا أصحاب رسول الله» ؟قلنا: نعم يا أمير المؤمنين. قال: «فخذوا مواضعكم و اقعدوا في مجالسكم» . قال: فقعدنا في مجالسنا.


ثم قال: «يا ريح، احملينا» فحملتنا و سرنا ما شاء الله، إلى أن غربت الشمس، ثم قال: «يا ريح، ضعينا» ، فإذا نحن في أرض‏ (3) كالزعفران ليس بها حسيس و لا أنيس، نباتها القيصوم و الشيح‏ (4) و ليس فيها ماء، فقلنا يا أمير


____________


(_15) -الفضائل: 164.


(1) النمش: نقط بيض و سود، تقع على الجلد في الوجه تخالف لونه. «لسان العرب-نمش-6: 359» .

(2) في المصدر: هندف.

(3) في المصدر: روضة.

(4) القيصوم: من نبات السهل، و هو من الإمرار، طيّب الرائحة، من رياحين البرّ. و الشّيح: نبات سهليّ يتّخذ من بعضه المكانس، و هو من الإمرار، له رائحة طيبة و طعم مرّ، و هو مرعى للخيل و النّعم، و منابته القيعان و الرياض. «لسان العرب-شيح-2: 502 و-قصم-12: 486» .

التالي ص 656/992 — الأصلية 616 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...