هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 663 من 992
صفحة
[صفحة 622]
قال: فوثب اليهودي، فقال: يا أمير المؤمنين، مم كان تاجه؟فقال: (عليه السلام) : «لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم، كان تاجه من الذهب المشبك، له سبعة أركان على كل ركن لؤلؤة بيضاء تضيء كضوء المصباح في الليلة الظلماء، و اتخذ خمسين غلاما من أولاد الهراقلة، فقرطهم بقراط (1) الديباج الأحمر، و سرولهم بسراويلات من الفرند (2) الأخضر، و توجهم و دملجهم (3) و خلخلهم، و أعطاهم أعمدة من الذهب، و أوقفهم على رأسه، و اتخذ ستة أغلمة من أولاد العلماء، فاتخذهم وزراء: فأقام ثلاثة عن يمينه، و ثلاثة عن يساره» .
قال اليهودي: ما كان أسماء الثلاثة الذين عن يمينه، و الثلاثة الذين عن يساره؟فقال علي (عليه السلام) : «أما الثلاثة الذين كانوا عن يمينه فكانت أسماؤهم تمليخا، و مكسلينا، و محسمينا (4) ، و أما الثلاثة الذين كانوا عن يساره فكانت أسماؤهم: مرطوس (5) ، و كينظوس (6) ، و ساربيوس (7) ، و كان يستشيرهم في جميع أموره» .
قال: «و كان يجلس في كل يوم في صحن داره، البطارقة عن يمينه، و الهراقلة عن يساره-قال-و يدخل ثلاثة أغلمة فى يد أحدهم جام (8) من ذهب مملوء من المسك المسحوق (9) ، و في يد الآخر جام من فضة مملوء من ماء الورد، و في يد الآخر طائر أبيض له منقار أحمر، فإذا نظر إلى ذلك الطائر صفر به، فيطير الطائر حتى يقع في جام ماء الورد فيتمرغ فيه، فيحمل ما في الجام بريشه و جناحيه، ثم يصفر به الثانية فيطير الطائر حتى يقع في جام ماء الورد فيتمرغ فيه، فيحمل ما في الجام بريشه و جناحيه، ثم يصفر الثالثة فيطير الطائر حتى يقع في جام المسك فيتمرغ فيه، فيحمل ما في الجام بريشه و جناحيه، ثم يصفر الثالثة فيطير الطائر على رأس الملك، فلما نظر الملك إلى ذلك عتا و تجبر و ادعى الربوبية من دون الله عز و جل» .
قال: «فدعا إلى ذلك وجوه قومه، فكل من أطاعه على ذلك أعطاه و حباه و كساه، و كل من لم يتابعه قتله، فاستجاب له أناس، فاتخذ لهم عيدا في كل سنة مرة، فبينما هو ذات يوم في عيده (10) ، و البطارقة عن يمينه و الهراقلة عن يساره، و إذا ببطريق من بطارقته قد أقبل و أخبره أن، عساكر الفرس قد غشيته، فاغتم لذلك غما شديدا حتى سقط التاج عن ناصبيته، فنظر إليه أحد الفتية الثلاثة الذين كانوا عن يمينه، يقال له: تمليخا، فقال في نفسه: لو كان دقيوس إلها كما يزعم ما كان يغتم، و لا كان يفرح (11) ، و لا كان يبول و لا كان يتغوط، و لا كان ينام و لا
____________
(1) في «ط، ج» : فبرطقهم براطق.
(2) الفرند: ثوب من حرير. «تاج العروس 2: 451» .
(3) دملج الشيء: إذا سوّاه و أحسن صنعته، و الدّملوج: المعضد من الحليّ. «لسان العرب-دملج-2: 276» .
(4) في المصدر: مكسلمينا و مجلسينا.
(5) في المصدر: مرنوس.
(6) في «ج» : كينطوس، و في «س» : كيظوس، و في المصدر: ديرنوس.
(7) في المصدر: شاذرنوس.
(8) الجام: إناء من فضّة. «لسان العرب-جوم-12: 112» .
(9) في «س» : المشرق. و المشرق: الملقى فى الشمس ليجفّ.