هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة القارئ 713 من 887 · الصفحة الأصلية 752
صفحة
[صفحة 752]
المشتبهة، و كل محمول يحمله الله بنوره و عظمته و قدرته، لا يستطيع لنفسه ضرا و لا نفعا، و لا موتا و لا حياة و لا نشورا؛ فكل شيء محمول، و الله تبارك و تعالى الممسك لهما أن تزولا، و المحيط بهما (1) ، و هو حياة كل شيء، و نور كل شيء، سبحانه و تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا» .
قال له: فأخبرني عن الله عز و جل أين هو؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : «هو هاهنا و هاهنا، و فوق و تحت، و محيط بنا و معنا، و هو قوله: مََا يَكُونُ مِنْ نَجْوىََ ثَلاََثَةٍ إِلاََّ هُوَ رََابِعُهُمْ وَ لاََ خَمْسَةٍ إِلاََّ هُوَ سََادِسُهُمْ وَ لاََ أَدْنىََ مِنْ ذََلِكَ وَ لاََ أَكْثَرَ إِلاََّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مََا كََانُوا (2)
فالكرسي محيط بالسماوات و الأرض، و ما بينهما و ما تحت الثرى، و إن تجهر بالقول فإنه يعلم السر و أخفى، و ذلك قوله تعالى: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ لاََ يَؤُدُهُ حِفْظُهُمََا وَ هُوَ اَلْعَلِيُّ اَلْعَظِيمُ (3) .
فالذين يحملون العرش هم العلماء الذين حملهم الله علمه، و ليس يخرج عن هذه الأربعة شيء خلق في ملكوته، و هو الملكوت الذي أراه الله أصفياءه، و أراه خليله (عليه السلام) ، فقال: وَ كَذََلِكَ نُرِي إِبْرََاهِيمَ مَلَكُوتَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ اَلْمُوقِنِينَ (4) و كيف يحمل حملة العرش الله، و بحياته حييت قلوبهم، و بنوره اهتدوا إلى معرفته؟!» .
99-6975/ (_6) - و عنه: عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، قال: سألني أبو قرة المحدث، أن ادخله على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) ، فاستأذنته فأذن لي، فدخل فسأله عن الحلال و الحرام، ثم قال له: أفتقر أن الله محمول؟ فقال أبو الحسن (عليه السلام) : «كل محمول مفعول به، مضاف إلى غيره، محتاج، و المحمول: اسم نقص في اللفظ، و الحامل فاعل، و هو في اللفظ مدحة، و كذلك قول القائل: فوق و تحت، و أعلى و أسفل، و قد قال الله: (و له الأسماء الحسنى فادعوه بها) (5) و لم يقل في كتبه أنه المحمول، بل قال: هو الحامل في البر و البحر، و الممسك للسماوات و الأرض أن تزولا، و المحمول ما سوى الله، و لم يسمع أحد آمن بالله و عظمته قط قال في دعائه:
يا محمول» .
قال أبو قرة؛ فإنه قال: وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمََانِيَةٌ (6) ، و قال: