البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 834 من 932

صفحة
[صفحة 834]

قال الرضا (عليه السلام) : «ذلك يونس بن متى (عليه السلام) ، ذهب مغاضبا لقومه فَظَنَّ بمعنى استيقن أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ أي لن نضيق عليه رزقه، و منه قول الله تعالى: وَ أَمََّا إِذََا مَا اِبْتَلاََهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ (1) أي ضيق و قتر، فَنََادى‏ََ فِي اَلظُّلُمََاتِ أي: ظلمة الليل، و ظلمة البحر، و ظلمة بطن الحوت: أَنْ لاََ إِلََهَ إِلاََّ أَنْتَ سُبْحََانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ اَلظََّالِمِينَ لتركي مثل هذه العبادة التي قد فرغتني لها في بطن الحوت، فاستجاب الله له، و قال تعالى: فَلَوْ لاََ أَنَّهُ كََانَ مِنَ اَلْمُسَبِّحِينَ* `لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى‏ََ يَوْمِ يُبْعَثُونَ (2) » .


فقال المأمون: لله درك، يا أبا الحسن.


99-7185/


____________


_3


- و عنه، قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رضي الله عنه) ، و الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام، و علي بن عبد الله الوراق (رضي الله عنه) ، قالوا: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، قال: حدثنا القاسم بن محمد البرمكي، قال: حدثنا أبو الصلت الهروي، عن الرضا (عليه السلام) ، فيما أجاب به علي بن محمد بن الجهم في عصمة الأنبياء، فقال له: يا بن رسول الله، أتقول بعصمة الأنبياء؟فقال: «نعم، فقل ما تعلم» فذكر الآي، إلى أن قال:


و قوله عز و جل: وَ ذَا اَلنُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغََاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ .


فقال (عليه السلام) : «و أما قوله عز و جل: وَ ذَا اَلنُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغََاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ إنما ظن-بمعنى استيقن-أن الله لن يضيق عليه رزقه، ألا تسمع قول الله عز و جل: وَ أَمََّا إِذََا مَا اِبْتَلاََهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ (3) أي ضيق عليه، و لو ظن أن الله لن يقدر عليه لكان قد كفر» .


99-7186/ (_4) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سيار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) في بيت ام سلمة في ليلتها» فقدته من الفراش، فدخلها من ذلك ما يدخل النساء، فقامت تطلبه في جوانب البيت، حتى انتهت إليه و هو في جانب من البيت قائم رافع يديه يبكي، و هو يقول: اللهم لا تنزع عني صالح ما أعطيتني أبدا، و لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا، اللهم لا تشمت بي عدوا، و لا حاسدا أبدا، اللهم و لا تردني في سوء استنقذتني منه أبدا.


فانصرفت ام سلمة تبكي حتى انصرف رسول الله (صلى الله عليه و آله) لبكائها، فقال لها: ما يبكيك، يا ام سلمة؟ فقالت: بأبي أنت و امي-يا رسول الله-و لم لا أبكي و أنت بالمكان الذي أنت به من الله، و قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك و ما تأخر، تسأله أن لا يشمت بك عدوا أبدا و أن لا يكلك إلى نفسك طرفة عين أبدا، و أن لا يردك في سوء استنقذك منه أبدا، و أن لا ينزع عنك صالح ما أعطاك أبدا؟ فقال: يا ام سلمة، و ما يؤمنني؟و إنما و كل الله يونس بن متى إلى نفسه طرفة عين فكان منه ما كان» .


____________


(_3) -عيون أخبار الرّضا (عليه السّلام) 1: 191/1.


(_4) -تفسير القمّي 2: 74.


(1) الفجر 89: 16.

(2) الصافات 37: 143 و 144.

(3) الفجر 89: 16.

التالي ص 834/932 — الأصلية 834 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...