البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 835 من 992

صفحة
[صفحة 783]

برأيك، فإن الله عز و جل قد قال: وَ مََا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اَللََّهُ وَ اَلرََّاسِخُونَ فِي اَلْعِلْمِ (1) » . و قال (عليه السلام) : «أما قوله عز و جل في آدم: وَ عَصى‏ََ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى‏ََ فإن الله عز و جل خلق آدم (عليه السلام) حجة في أرضه و خليفة في بلاده، لم يخلقه للجنة، و كانت المعصية من آدم (عليه السلام) في الجنة لا في الأرض‏[و عصمته يجب أن تكون في الأرض‏]لتتم مقادير أمر الله عز و جل‏ (2) ، فلما اهبط إلى الأرض و جعله حجة و خليفة، عصمه بقوله عز و جل: إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفى‏ََ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرََاهِيمَ وَ آلَ عِمْرََانَ عَلَى اَلْعََالَمِينَ (3) » . الحديث بطوله.


99-7063/ (_2) - و عنه، قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي (رضي الله عنه) ، قال: حدثني أبي، عن حمدان بن سليمان النيسابوري، عن علي بن محمد بن الجهم، قال: حضرت مجلس المأمون و عنده الرضا علي بن موسى (عليهما السلام) ، فقال له المأمون: يا بن رسول الله، أليس من قولك أن الأنبياء معصومون؟قال: «بلى» .


قال: فما تقول في قول الله عز و جل: وَ عَصى‏ََ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى‏ََ ؟ قال (عليه السلام) : «إن الله تعالى قال لآدم (عليه السلام) : اُسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ اَلْجَنَّةَ وَ كُلاََ مِنْهََا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمََا وَ لاََ تَقْرَبََا هََذِهِ اَلشَّجَرَةَ (4) و أشار لهما إلى شجرة الحنطة فَتَكُونََا مِنَ اَلظََّالِمِينَ (5) ، و لم يقل لهما لا تأكلا من هذه الشجرة و لا مما كان من جنسها، فلم يقربا تلك الشجرة، و لم يأكلا منها، و إنما أكلا من غيرها لما أن وسوس الشيطان إليهما، و قال: مََا نَهََاكُمََا رَبُّكُمََا عَنْ هََذِهِ اَلشَّجَرَةِ (6) ، و إنما نهاكما عن ان تقربا غيرها، و لم ينهكما عن الأكل منها إِلاََّ أَنْ تَكُونََا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونََا مِنَ اَلْخََالِدِينَ* `وَ قََاسَمَهُمََا إِنِّي لَكُمََا لَمِنَ اَلنََّاصِحِينَ (7) ، و لم يكن آدم و حواء شاهدا قبل ذلك من يحلف بالله كاذبا فَدَلاََّهُمََا بِغُرُورٍ (8) ، فأكلا منها ثقة بيمينه بالله، و كان ذلك من آدم (عليه السلام) قبل النبوة، و لم يكن ذلك بذنب كبير يستحق به دخول النار، و إنما كان من الصغائر الموهوبة التي تجوز على الأنبياء قبل نزول الوحي عليهم، فلما اجتباه الله تعالى و جعله نبيا كان معصوما لا يذنب صغيرة و لا كبيرة، قال الله عز و جل: وَ عَصى‏ََ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى‏ََ* `ثُمَّ اِجْتَبََاهُ رَبُّهُ فَتََابَ عَلَيْهِ وَ هَدى‏ََ و قال عز و جل: إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفى‏ََ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرََاهِيمَ وَ آلَ عِمْرََانَ عَلَى اَلْعََالَمِينَ (9) » .


____________


(_2) -عيون أخبار الرّضا (عليه السّلام) 1: 195/1.


(1) آل عمران 3: 7.

(2) (لا في الأرض... اللّه عزّ و جلّ) ليس في «ج، ي» .

(3) آل عمران 3: 33.

(4) البقرة 2: 35.

(5) البقرة 2: 35.

(6) الأعراف 7: 20.

(7) الأعراف 7: 20 و 21.

(8) الأعراف 7: 22.

(9) آل عمران 3: 33.

التالي ص 835/992 — الأصلية 783 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...