هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 844 من 932
صفحة
[صفحة 844]
و يسألون الله لمحبيكم، و يفرحون بمن قدم عليهم منكم، كما يفرح الأهل بالغائب القادم بعد طول الغيبة.
يا علي، شيعتك الذين يخافون الله في السر، و ينصحونه في العلانية.
يا علي، شيعتك الذين يتنافسون في الدرجات، لأنهم يلقون الله عز و جل و ما عليهم من ذنب.
يا علي، أعمال شيعتك تعرض علي في كل يوم جمعة فأفرح بصالح ما يبلغني من أعمالهم، و أستغفر لسيئاتهم.
يا علي، ذكرك في التوراة، و ذكر شيعتك قبل أن يخلقوا بكل خير، و كذلك في الإنجيل، فاسأل أهل الإنجيل و أهل الكتاب عن أليا يخبروك مع علمك بالتوراة و الإنجيل، و ما أعطاك الله عز و جل من علم الكتاب، و إن أهل الإنجيل ليتعاظمون أليا و ما يعرفونه و ما يعرفون شيعته، و إنما يعرفونهم بما يجدونه في كتبهم.
يا علي، إن أصحابك ذكرهم في السماء أكبر و أعظم من ذكر أهل الأرض لهم بالخير، فليفرحوا بذلك و ليزدادوا اجتهادا.
يا علي إن أرواح شيعتك تصعد إلى السماء في رقادهم و وفاتهم، فتنظر الملائكة إليها كما ينظر الناس إلى الهلال شوقا إليهم، و لما يرون من منزلتهم عند الله عز و جل.
يا علي، قل لأصحابك العارفين بك يتنزهون (1) عن الأعمال التي يقارفها عدوهم، فما من يوم و ليلة إلا و رحمة من الله تبارك و تعالى تغشاهم فليجتنبوا الدنس.
يا علي، اشتد غضب الله عز و جل على من قلاهم و برىء منك و منهم، و استبدل بك و بهم، و مال إلى عدوك، و تركك و شيعتك و اختار الضلال، و نصب الحرب لك و لشيعتك، و أبغضنا أهل البيت، و أبغض من والاك و نصرك و اختارك و بذل مهجته و ماله فينا.
يا علي، اقرأهم مني السلام، من لم أر منهم و لم يرني و أعلمهم أنهم إخواني الذين أشتاق إليهم، فليلقوا علمي إلى من يبلغ القرون من بعدي، و ليتمسكوا بحبل الله و ليعتصموا به، و ليجتهدوا في العمل، فإنا لم نخرجهم من هدى إلى ضلالة، و أخبرهم أن الله عز و جل راض عنهم، و أنه يباهي بهم ملائكته، و ينظر إليهم في كل جمعة برحمته (2) ، و يأمر الملائكة أن تستغفر لهم.
يا علي، لا ترغب عن نصرة قوم يبلغهم أو يسمعون أني أحبك فأحبوك لحبي إياك، و دانوا الله عز و جل بذلك، و أعطوك صفو المودة في قلوبهم، و اختاروك على الآباء و الإخوة و الأولاد و سلكوا طريقك، و قد حملوا على المكاره فينا، فأبوا إلا نصرنا و بذلك المهج فينا مع الأذى و سوء القول، و ما يقاسونه من مضاضة ذلك، فكن بهم رحيما و اقنع بهم، فإن الله تبارك و تعالى اختارهم بعلمه لنا من بين الخلق، و خلقهم من طينتنا، و استودعهم سرنا، و ألزم قلوبهم معرفة حقنا، و شرح صدورهم، و جعلهم مستمسكين بحبلنا، لا يؤثرون علينا من خالفنا مع ما يزول