هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 919 من 992
صفحة
[صفحة 865]
وَ لِبََاسُهُمْ فِيهََا حَرِيرٌ [23] 99-7256/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : جعلت فداك-يا بن رسول الله-شوقني.
فقال: «يا أبا محمد، إن من أدنى نسيم (1) الجنة أن يوجد ريحها على قلوب أهلها يوم الأخذ بالكظم و الخناق من مسيرة ألف عام من مسافة أهل الدنيا، و إن أدنى أهل الجنة منزلا لو نزل به أهل الثقلين الجن و الإنس لوسعهم طعاما و شرابا، و لا ينقص مما عنده شيء، و إن أيسر أهل الجنة منزلا يدخل (2) الجنة فيرفع له ثلاث حدائق، فإذا دخل أدناهن رأى فيها من الأزواج و الخدم و الأنهار و الثمار ما شاء الله مما يملأ عينيه قرة، و قلبه مسرة.
فإذا شكر الله و حمده (3) قيل له: أرفع رأسك إلى الحديقة الثانية، ففيها ما ليس في الأخرى؛ فيقول: يا رب أعطني هذه؛ فيقول الله تعالى: إن أعطيتكها سألتني غيرها؛ فيقول: رب، هذه هذه؛ فإذا دخلها شكر الله و حمده» قال: «فيقال: افتحوا له بابا إلى الجنة؛ و يقال له: ارفع رأسك؛ فإذا قد فتح له باب من الخلد، و يرى أضعاف ما كان هو فيه فيما قبل، فيقول عند مضاعفة (4) مسراته: رب لك الحمد الذي لا يحصى إذ مننت علي بالجنان، و أنجيتني من النيران» .
قال أبو بصير: فبكيت، و قلت له: جعلت فداك، زدني، قال: «يا أبا محمد؛ إن في الجنة نهرا في حافتيه جوار نابتات، إذا مر المؤمن بجارية أعجبته قلعها، و أنبت الله مكانها أخرى» .
قلت: جعلت فداك، زدني. قال: المؤمن يزوج ثمان مائة عذراء، و أربعة آلاف ثيب، و زوجتين من الحور العين» .
قلت: جعلت فداك، ثمان مائة عذراء!قال: «نعم، ما يفترش منهن شيئا إلا وجدها كذلك» .
قلت: جعلت فداك، من أي شيء خلقت الحور العين؟قال: «من تربة الجنة النورانية، و يرى مخ ساقيها من وراء سبعين حلة، كبدها مرآته، و كبده مرآتها» .
قلت: جعلت فداك، أ لهن كلام يكلمن به أهل الجنة؟قال: «نعم، كلام يتكلمن به، لم يسمع الخلائق بمثله و أعذب منه» .
قلت: ما هو؟قال: «يقلن بأصوات رخيمة: نحن الخالدات فلا نموت، و نحن الناعمات فلا نيبس، و نحن المقيمات فلا نظعن، و نحن الراضيات فلا نسخط، طوبى لمن خلق لنا، و طوبى لمن خلقنا له، و نحن اللواتي لو أن