هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 289 / داخلي 266 من 850
»»
[صفحة 289]
مهدت لك مهادا لو قد وردت عليه لقرت عيناك» .
فخرج موسى إلى جبل طور سيناء مع وصيه، و صعد موسى (عليه السلام) الجبل، فنظر إلى رجل قد أقبل و معه مكتل (1) و مسحاة، فقال له موسى: «ما تريد؟» . قال: إن رجلا من أولياء الله قد توفي، فأنا أحفر له قبرا. فقال له موسى: «ألا أعينك عليه؟» فقال: بلى. قال: فحفر القبر، فلما فرغا أراد الرجل أن ينزل إلى القبر، فقال له موسى: «ما تريد؟» قال: أدخل القبر فأنظر كيف مضجعه؟فقال له موسى: «أنا أكفيك» فدخل موسى (عليه السلام) ، فاضطجع فيه، فقبض ملك الموت روحه، و انضم عليه الجبل.
99-8189/ (_2) - الطبرسي، قال: قارون كان من بني إسرائيل، ثم من سبط موسى، و هو ابن خالته، عن عطاء، عن ابن عباس. قال: و روي ذلك عن أبي عبد الله (عليه السلام) .
قوله تعالى:
تِلْكَ اَلدََّارُ اَلْآخِرَةُ نَجْعَلُهََا لِلَّذِينَ لاََ يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ فَسََاداً وَ اَلْعََاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [83] 99-8190/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «يا حفص، ما منزلة الدنيا من نفسي إلا بمنزلة الميتة، إذا اضطررت إليها أكلت منها. يا حفص، إن الله تبارك و تعالى علم ما العباد عاملون، و إلى ما هم صائرون، فحلم عنهم عند أعمالهم السيئة لعلمه السابق فيهم، فلا يغرنك حسن الطلب ممن لا يخاف الفوت» ثم تلا قوله: تِلْكَ اَلدََّارُ اَلْآخِرَةُ الآية، و جعل يبكي و يقول: «ذهبت و الله الأماني عند هذه الآية» .
ثم قال: «فاز و الله الأبرار، أ تدري من هم؟هم الذين لا يؤذون الذر (2) ، كفى بخشية الله علما، و كفى بالاغترار جهلا. يا حفص، إنه يغفر للجاهل سبعون ذنبا قبل أن يغفر للعالم ذنب واحد، من تعلم و علم، و عمل بما علم، دعي في ملكوت السماوات عظيما، فقيل: تعلم لله، و عمل لله، و علم لله» .
قلت: جعلت فداك، ما حد الزهد في الدنيا؟قال: «قد حد الله في كتابه، فقال عز و جل: لِكَيْلاََ تَأْسَوْا عَلىََ مََا فََاتَكُمْ وَ لاََ تَفْرَحُوا بِمََا آتََاكُمْ (3) ، إن أعلم الناس بالله أخوفهم لله، و أخوفهم له أعلمهم به، و أعلمهم به
____________
(_2) -مجمع البيان 7: 415.
(_1) -تفسير القمّي 2: 146.
(1) المتكل: الزّبيل الكبير. «النهاية 4: 150» .
(2) الذّرّ: جمع ذرّة، و هي أصغر النمل. «الصحاح-ذرر-2: 663» .