البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 437 / داخلي 402 من 850

[صفحة 437]

يخذل، ثم قال حين قدم للقتل:


لعمرك ما لام ابن أخطب نفسه # و لكنه من يخذل الله يخذل‏


فقدم، و ضرب عنقه؛ فقتلهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) في البردين: بالغداة، و العشي، في ثلاثة أيام، و كان يقول: «اسقوهم العذب، و أطعموهم الطيب، و أحسنوا إسارهم» . حتى قتلهم كلهم، و أنزل الله على رسوله فيهم:


وَ أَنْزَلَ اَلَّذِينَ ظََاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ مِنْ صَيََاصِيهِمْ أي من حصونهم وَ قَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ اَلرُّعْبَ إلى قوله: وَ كََانَ اَللََّهُ عَلى‏ََ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيراً .


99-8567/ (_2) - الطبرسي، في (إعلام الورى) ، قال: قال أبان بن عثمان: حدثني من سمع أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «قام رسول الله (صلى الله عليه و آله) على التل الذي عليه مسجد الفتح، في ليلة ظلماء، ذات قرة، قال: من يذهب فيأتينا بخبرهم، و له الجنة؟فلم يقم أحد. ثم عاد ثانية، و ثالثة، فلم يقم أحد. و قام حذيفة، فقال (صلى الله عليه و آله) :


انطلق، حتى تسمع كلامهم، و تأتيني بخبرهم. فذهب، فقال: اللهم احفظه من بين يديه، و من خلفه، و عن يمينه، و عن شماله، حتى ترده إلي، و قال: لا تحدث شيئا حتى تأتيني.


و لما توجه حذيفة، قام رسول الله (صلى الله عليه و آله) يصلي، ثم نادى بأشجى صوت: يا صريخ المكروبين، يا مجيب دعوة المضطرين، اكشف همي، و كربي، فقد ترى حالي، و حال من معي. فنزل جبرئيل (عليه السلام) ، فقال: يا رسول الله، إن الله عز و جل سمع مقالتك، و استجاب دعوتك، و كفاك هول من تحزب عليك و ناوأك. فجثا رسول الله (صلى الله عليه و آله) على ركبتيه، و بسط يديه، و أرسل بالدمع عينيه، ثم نادى: شكرا، شكرا، كما آويتني، و آويت من معي. ثم قال جبرئيل (عليه السلام) : يا رسول الله، إن الله قد نصرك، و بعث عليهم ريحا من سماء الدنيا فيها الحصى، و ريحا من السماء الرابعة فيها الجنادل.


قال حذيفة: فخرجت، فإذا أنا بنيران القوم قد طفئت، و خمدت، و أقبل جند الله الأول: ريح شديدة فيها الحصى، فما ترك لهم نارا إلا أخمدها، و لا خباء إلا طرحها، و لا رمحا إلا ألقاها، حتى جعلوا يتترسون من الحصى، و كنت أسمع وقع الحصى في الترسة.


و أقبل جند الله الأعظم، فقام أبو سفيان إلى راحلته، ثم صاح في قريش: النجاء، النجاء؛ ثم فعل عيينة بن حصن مثلها، و فعل الحارث بن عوف مثلها، و ذهب الأحزاب، و رجع حذيفة إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأخبره الخبر، و أنزل الله على رسوله: اُذْكُرُوا نِعْمَةَ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جََاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنََا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْهََا (1) إلى ما شاء الله من السورة.


و أصبح رسول الله (صلى الله عليه و آله) بالمسلمين حتى دخل المدينة، فضربت له ابنته فاطمة (عليها السلام) غسولا، فهي تغسل رأسه إذ أتاه جبرئيل (عليه السلام) على بغلة، معتجرا بعمامة بيضاء، عليه قطيفة من إستبرق، معلق عليها


____________

(_2) -إعلام الورى: 92.


(1) الأحزاب 33: 9.

التالي الأصلية 437داخلي 402/850 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...