هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 643 / داخلي 598 من 850
»»
[صفحة 643]
لِيَغْفِرَ لَكَ اَللََّهُ مََا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مََا تَأَخَّرَ (1) عند مشركي أهل مكة بدعائك إلى توحيد الله فيما تقدم و ما تأخر، لأن مشركي مكة أسلم بعضهم و خرج بعضهم من مكة، و من بقي منهم لم يقدر على إنكار التوحيد إذا دعا الناس إليه، فصار ذنبه عندهم في ذلك مغفورا بظهوره عليهم» . فقال المأمون: لله درك، يا أبا الحسن.
99-9072/ (_7) - الطبرسي في (إعلام الورى) : بالإسناد عن مجاهدين جبر، قال: كان مما أنعم الله على علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، و أراد به الخير أن قريشا أصابتهم أزمة شديدة، و كان أبو طالب ذا عيال كثيرة، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) للعباس عمه، و كان من أيسر بني هاشم: يا عباس، إن أخاك أبا طالب كثير العيال، و قد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة، فانطلق، حتى نخفف عنه من عياله. فانطلقا إليه، و قالا له، فقال: اتركوا لي عقيلا، و خذوا من شئتم. فأخذ رسول الله (صلى الله عليه و آله) عليا، فضمه إليه، فلم يزل علي مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) حتى بعثه الله نبيا، فاتبعه علي، و آمن به، و صدقه.
قال علي بن إبراهيم: فلما أتى على رسول الله (صلى الله عليه و آله) بعد ذلك ثلاث سنين، أنزل الله عليه: فَاصْدَعْ بِمََا تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْمُشْرِكِينَ (2) ، فخرج (3) رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و قام على الحجر، و قال: «يا معشر قريش، و يا معشر العرب، أدعوكم إلى عبادة الله، و خلع الأنداد و الأصنام، و أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله و أني رسول الله، فأجيبوني تملكوا بها العرب، و تدين لكم بها العجم، و تكونوا ملوكا في الجنة» فاستهزءوا منه، و ضحكوا، و قالوا: جن محمد بن عبد الله. و آذوه بألسنتهم، فقال له أبو طالب: يا ابن أخ، ما هذا؟قال. «يا عم، هذا دين الله الذي ارتضاه لملائكته و أنبيائه، و دين إبراهيم و الأنبياء من بعده، بعثني الله رسولا إلى الناس» . فقال: يا ابن أخ، إن قومك لا يقبلون هذا منك، فاكفف عنهم. فقال: لا أفعل، فإن الله قد أمرني بالدعاء. فكف عنه أبو طالب.
و أقبل رسول الله (صلى الله عليه و آله) في الدعاء في كل وقت، يدعوهم، و يحذرهم، فكان من سمع من خبره ما يسمع (4) من أهل الكتب، يسلمون، فلما رأت قريش من يدخل في الإسلام جزعوا من ذلك، و مشوا إلى أبي طالب، و قالوا: اكفف عنا ابن أخيك، فإنه قد سفه أحلامنا، و سب آلهتنا، و أفسد شباننا، و فرق جماعتنا. فدعاه أبو طالب، فقال: يا ابن أخ، إن القوم قد أتوني يسألونك أن تكف عن آلهتهم. قال: «يا عم، لا أستطيع أن أخالف أمر ربي» فكان يدعوهم، و يحذرهم العذاب، فاجتمعت قريش إليه، فقالوا له: إلام تدعونا، يا محمد؟قال: «إلى شهادة أن لا إله إلا الله، و خلع الأنداد كلها» . قالوا: ندع ثلاث مائة و ستين إلها، و نعبد إلها واحدا؟!فحكى الله سبحانه، قولهم: