هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 644 / داخلي 599 من 850
»»
[صفحة 644]
9073/ (_8) -و عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبته القاصعة، قال: «لقد كنت معه (صلى الله عليه و آله) لما أتاه الملأ من قريش، فقالوا له: يا محمد، إنك قد ادعيت عظيما لم يدعه آباؤك و لا أحد من أهل بيتك، و نحن نسألك أمرا إن أجبتنا إليه و أريتناه علمنا أنك نبي و رسول، و إن لم تفعل علمنا أنك ساحر كذاب. فقال لهم: و ما تسألون؟قالوا:
تدعو لنا هذه الشجرة حتى تنقلع بعروقها، و تقف بين يديك. فقال لهم (صلى الله عليه و آله) : إن الله على كل شيء قدير، فإن فعل ذلك بكم تؤمنون، و تشهدون بالحق؟قالوا: نعم. قال: فإني سأريكم ما تطلبون، و إني لأعلم أنكم لا تفيئون إلى خير، و أن فيكم من يطرح في القليب (1) ، و من يحزب الأحزاب.
ثم قال: أيتها الشجرة، إن كنت تؤمنين بالله و اليوم الآخر، و تعلمين أني رسول الله فانقلعي بعروقك حتى تقفي بين يدي بإذن الله. و الذي بعثه بالحق لانقلعت بعروقها، و جاءت و لها دوي شديد، و قصف كقصف أجنحة الطير حتى وقفت بين يدي رسول الله (صلى الله عليه و آله) مرفوعة (2) ، و ألقت بغصنها الأعلى على رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و ببعض أغصانها على منكبي، و كنت عن يمينه (صلى الله عليه و آله) ، فلما نظر القوم إلى ذلك قالوا علوا و استكبارا: فمرها، فليأتك نصفها و يبقى نصفها. فأمرها بذلك، فأقبل إليه نصفها كأعجب إقبال، و أشده دويا، فكادت تلتف برسول الله، فقالوا كفرا و عتوا. فمر هذا النصف يرجع إلى نصفه. فأمره (صلى الله عليه و آله) ، فرجع، فقلت أنا: لا إله إلا الله، إني أول مؤمن بك يا رسول الله، و أول من آمن بأن الشجرة فعلت ما فعلت بأمر الله، تصديقا لنبوتك، و إجلالا لكلمتك. فقال القوم: بل ساحر كذاب، عجيب السحر، خفيف فيه، و هل يصدقك في أمرك غير هذا؟يعنونني» .
99-9074/ (_9) - علي بن إبراهيم: قوله: كَمْ أَهْلَكْنََا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنََادَوْا وَ لاََتَ حِينَ مَنََاصٍ أي ليس هو وقت مفر، و قوله: وَ عَجِبُوا أَنْ جََاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ ، قال: نزلت بمكة، لما أظهر رسول الله (صلى الله عليه و آله) الدعوة بمكة اجتمعت قريش إلى أبي طالب، فقالوا: يا أبا طالب، إن ابن أخيك قد سفه أحلامنا، و سب آلهتنا، و أفسد شباننا، و فرق جماعتنا، فإن كان الذي يحمله على ذلك العدم؛ حملنا (3) له مالا حتى يكون أغنى رجل في قريش، و نملكه علينا.
فأخبر أبو طالب رسول الله (صلى الله عليه و آله) بذلك، فقال: «لو وضعوا الشمس في يميني، و القمر في شمالي ما أردته، و لكن يعطونني كلمة يملكون بها العرب، و يدين لهم بها العجم، و يكونون ملوكا في الآخرة» . فقال لهم أبو طالب ذلك، فقالوا: نعم، و عشر كلمات. فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «تشهدون أن لا إله إلا الله، و أني رسول الله» . فقالوا: ندع ثلاث مائة و ستين إلها، و نعبد إلها واحدا؟!فأنزل الله تعالى:
____________
(_8) -إعلام الورى: 22.
(_9) -تفسير القمي 2: 228.
(1) القليب: البئر. «مجمع البحرين 2: 149» .
(2) في «ط» نسخة بدل، و المصدر: مرفرفة، الشجر الرفيف، المتندي، انظر «لسان العرب 9: 125» .