هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 780 / داخلي 729 من 850
»»
[صفحة 780]
«ويل للمشركين الذين أشركوا مع الإمام الأول غيره، و لم يردوا إلى الآخر ما قال فيه الأول، و هم به كافرون» .
قال شرف الدين النجفي عقيب هذا الحديث: فمعنى الزكاة هاهنا: زكاة الأنفس، و هي طهارتها من الشرك المشار إليه، و قد وصف الله سبحانه المشركين بالنجاسة، يقول: إِنَّمَا اَلْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ (1) ، و من أشرك بالإمام فقد أشرك بالنبي (صلى الله عليه و آله) و من أشرك بالنبي (صلى الله عليه و آله) فقد أشرك بالله.
و قوله تعالى: اَلَّذِينَ لاََ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ أي أعمال الزكاة و هي ولاية أهل البيت (عليهم السلام) ، لأن بها تزكى الأعمال يوم القيامة.
قوله تعالى:
إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ -إلى قوله تعالى- فَإِنََّا بِمََا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كََافِرُونَ [8-14] 9407/ (_1) -علي بن إبراهيم: ثم ذكر الله عز و جل المؤمنين فقال: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ أي بلا من من الله عليهم بما يأجرهم به، ثم خاطب الله نبيه فقال: قل-لهم يا محمد- أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ اَلْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ و معنى يومين أي وقتين: ابتداء الخلق و انقضاؤه وَ جَعَلَ فِيهََا رَوََاسِيَ مِنْ فَوْقِهََا وَ بََارَكَ فِيهََا وَ قَدَّرَ فِيهََا أَقْوََاتَهََا أي لا يزول و لا يفنى (2) فِي أَرْبَعَةِ أَيََّامٍ سَوََاءً لِلسََّائِلِينَ يعني في أربعة أوقات، و هي التي يخرج الله فيها أقوات العالم، من الناس و البهائم و الطير و حشرات و الأرض و ما في البر و البحر من الخلق و الثمار و النبات و الشجر و ما يكون فيه معاش الحيوان كله، و هو الربيع و الصيف و الخريف و الشتاء.
ففي الشتاء يرسل الله الرياح و الأمطار و الأنداء و الطلول من السماء فيسقي (3) الأرض و الشجر، و هو وقت بارد، ثم يجيء بعده الربيع و هو وقت الخريف و معتدل حار و بارد، فيخرج الشجر ثماره، و الأرض نباتها، فيكون أخضر ضعيفا ثم يجيء من بعده وقت الصيف[و هو حار]، فينضج الثمار، و يصلب الحبوب التي هي أقوات العباد و جميع الحيوان، ثم يجيء من بعده وقت الخريف فيطيبه و يبرده، و لو كان الوقت كله شيئا واحدا، لم يخرج النبات من الأرض، لأن الوقت لو كان كله ربيعا لم تنضج الثمار و لم تبلغ الحبوب، و لو كان الوقت كله صيفا لاحترق كل شيء في الأرض، و لم يكن للحيوان معاش و لا قوت، و لو كان الوقت كله خريفا، و لم يتقدمه شيء من هذه