البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 833 / داخلي 778 من 850

[صفحة 833]

و لكن أحب أن ينصفهم من نفسه.


و أما قوله تعالى: وَ لَوْ أَنَّ مََا فِي اَلْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلاََمٌ وَ اَلْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مََا نَفِدَتْ كَلِمََاتُ اَللََّهِ ، فهو كذلك، لو أن أشجار الدنيا أقلام، و البحر مداد، يمده سبعة أبحر حتى فجرت الأرض عيونا، فغرق أصحاب الطوفان‏ (1) ، لنفدت قبل أن تنفد كلمات الله عز و جل، و هي عين الكبريت، و عين اليمن، و عين برهوت، و عين الطبرية، و حمة ما سبذان و تدعى المنيات، و حمة إفريقية و تدعى بسلان، و عين باحروان‏ (2) .


و نحن الكلمات التي لا تدرك فضائلنا و لا تستقصى.


و أما الجنة ففيها من المأكل و المشرب و الملاهي و الملابس ما تشتهي الأنفس و تلذ الأعين، و أباح الله ذلك كله لآدم، و الشجرة التي نهى الله عنها آدم و زوجته أن يأكلا منها شجرة الحسد، عهد إليهما أن لا ينظرا إلى من فضل الله عليهما و على كل خلائقه بعين الحسد، فنسي و نظر بعين الحسد، و لم يجد له عزما.


و أما قوله تعالى: أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرََاناً وَ إِنََاثاً ، فإن الله تبارك و تعالى يزوج ذكران المطيعين إناثا من الحور، و معاذ الله أن يكون عنى الجليل ما لبست على نفسك، تطلب الرخص لارتكاب المآثم‏ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذََلِكَ يَلْقَ أَثََاماً* `يُضََاعَفْ لَهُ اَلْعَذََابُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ وَ يَخْلُدْ فِيهِ مُهََاناً (3) إن لم يتب.


و أما قول علي (عليه السلام) : بشر قاتل ابن صفية بالنار، لقول رسول الله (صلى الله عليه و آله) له: بشره بالنار، و كان ممن خرج يوم النهروان، و لم يقتله أمير المؤمنين (عليه السلام) بالبصرة، لأنه علم أنه يقتل في فتنة النهروان.


و أما قولك: علي (عليه السلام) قتل أهل صفين مقبلين و مدبرين و أجاز على جريحهم، و يوم الجمل لم يتبع موليا، و لم يجهز على جريح، و من ألقى سيفه آمنه، و من دخل داره آمنه، فإن أهل الجمل قتل إمامهم و لم يكن [لهم‏]فئة يرجعون إليها، و إنما رجع القوم إلى منازلهم غير محاربين و لا محتالين و لا متجسسين و لا منابزين، و قد رضوا بالكف عنهم، فكان الحكم رفع السيف عنهم و الكف عنهم إذا لم يطلبوا عليه أعوانا. و أهل صفين يرجعون إلى فئة مستعدة، و إمام لهم منتصب يجمع لهم السلاح من الدروع و الرماح و السيوف، و يستعد لهم العطاء، و يهي‏ء لهم الأنزال‏ (4) ، و يتفقد جريحهم، و يجبر كسيرهم، و يداوي جريحهم، و يحمل رجلتهم، و يكسو حاسرهم، و يردهم فيرجعون إلى محاربتهم و قتالهم، لا يساوى بين الفريقين‏[في الحكم‏]، و لو لا علي (عليه السلام) و حكمه لأهل صفين و الجمل لما عرف الحكم في عصاة أهل التوحيد، لكنه شرح ذلك لهم، فمن رغب عنه يعرض على السيف أو يتوب عن ذلك.


و أما شهادة المرأة التي جازت وحدها، فهي القابلة، جائز شهادتها مع الرضا، و إن لم يكن رضا فلا أقل من امرأتين تقوم مع المرأة مقام الرجل للضرورة، لأن الرجل لا يمكنه أن يقوم مقامهما، فإن كانت وحدها قبل مع


____________

(1) في البحار 50: 166: كما انفجرت في الطوفان.

(2) في المصدر زيادة: و بحر بحر.

(3) الفرقان 25: 68 و 69.

(4) أي الأرزاق.

التالي الأصلية 833داخلي 778/850 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...