هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 117 من 924
صفحة
[صفحة 113]
جلوسا، و هم ثلاثة اخوة، فعرض عليهم الإسلام، و حذرهم من النار، و غضب الجبار، فقال بعضهم: أنا أسرق ثياب الكعبة، إن كان بعثك الله نبيا. قال آخر: يا محمد، أعجز الله أن يرسل غيرك!و قال الآخر: لا تكلموه، إن كان رسولا من الله كما يزعم، فهو أعظم قدرا من أن يكلمنا، و إن كان كاذبا على الله، فهو أسرف بكلامه. و جعلوا يستهزئون به، فجعل يمشي، كلما وضع قدما، وضعوا له صخرة، فما فرغ من أرضهم إلا و قدماه تشخب دما، فعمد لحائط من كرومهم، و جلس مكروبا، فقال: «اللهم، إني أشكوا إليك غربتي، و كربتي، و هواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين، أنت رب المكروبين، اللهم إن لم يكن بك علي غضب فلا ابالي، و لكن عافيتك أوسع لي، أعوذ بك من سخطك، و بمعافاتك و من عقوبتك، و بك منك، لا احصي الثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك، لك الحمد حتى ترضى، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم» .
قيل: و كان في الكرم عتبة بن ربيعة، و شيبة، فكره أن يأتيهما، لما يعلم من عداوتهما، فقالا لغلام لهما، يقال له عداس: خذ قطفين من العنب، و قدحا من الماء، و أذهب بهما إلى ذلك الرجل، و إنه سيسألك: أ هدية، أم صدقة؟فإن قلت صدقة، لم يقبلها، بل قل: هدية. فمضى، و وضعه بين يديه، فقال: «هدية، أم صدقة؟» فقال:
هدية. فمد يده، و قال: «بسم الله الرحمن الرحيم» و كان عداس نصرانيا، فلما سمعه تعجب منه، و صار ينظره، فقال له: «يا عداس، من أين؟» قال: من أهل نينوى. قال: «من مدينة الرجل الصالح أخي يونس بن متى؟» قال: و من أعلمك؟فأخبره بقصته، و بما اوحي إليه. فقال: و من قبله؟فقال: «نوح و لوط» و أخبره بالقصة فخر ساجدا لله، و جعل يقبل يديه، و أسياده ينظرون إليه، فقال أحدهما للآخر: سحر غلامك. فلما أتاهما، قالا له: ما شأنك، سجدت و قبلت يديه!فقال: يا أسيادي، ما على وجه الأرض أشرف، و لا ألطف، و لا أخير منه. قالوا: و لم ذلك؟ قال: حدثني بأنبياء ماضية، و نبينا يونس بن متي. فقالا: يا ويلك، فتنك عن دينك؟فقال: و الله إنه نبي مرسل. قالا له: ويحك، عزمت قريش على قتله، فقال، هو و الله يقتلهم و يسودهم و يشرفهم، إن تبعوه دخلوا الجنة، و خاب من لا يتبعه. فقاما يريدان ضربه، فركض للنبي (صلى الله عليه و آله) و أسلم.