هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 118 من 855
صفحة
[صفحة 129]
و أنزل الله تبارك و تعالى اختصاصا لي، و إكراما (1) نحلنيه، و إعظاما و تفضيلا من رسول الله (صلى الله عليه و آله) منحنيه، و هو قوله: ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اَللََّهِ مَوْلاََهُمُ اَلْحَقِّ أَلاََ لَهُ اَلْحُكْمُ وَ هُوَ أَسْرَعُ اَلْحََاسِبِينَ (2) .
و في مناقب لو ذكرتها لعظم بها الارتفاع، و طال لها الاستماع، و لئن تقمصها دوني الأشقيان، و نازعاني فيما ليس لهما بحق، و ركباها ضلالة، و اعتقداها جهالة، فلبئس ما عليه وردا، و لبئس ما لأنفسهما مهدا، يتلاعنان في دورهما، و يتبرأ كل واحد منهما من صاحبه، يقول لقرينه إذا التقيا: يََا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ اَلْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ اَلْقَرِينُ (3) ، فيجيبه الأشقى على رثوثته (4) : يََا وَيْلَتىََ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاََناً خَلِيلاً* `لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ اَلذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جََاءَنِي وَ كََانَ اَلشَّيْطََانُ لِلْإِنْسََانِ خَذُولاً ، فأنا الذكر الذي عنه ضل، و السبيل الذي عنه مال، و الإيمان الذي به كفر، و القرآن الذي إياه هجر، و الدين الذي به كذب، و الصراط الذي عنه نكب، و لئن رتعا في الحطام المنصرم، و الغرور المنقطع، و كانا منه على شفا حفرة من النار، لهما على شر ورود، في أخيب وفود، و ألعن مورود، يتصارخان باللعنة، و يتناعقان بالحسرة، ما لهما من راحة، و لا عن عذابهما من مندوحة (5) ، إن القوم لم يزالوا عباد أصنام، و سدنة أوثان، يقيمون لها المناسك، و ينصبون لها العتائر (6) ، و يتخذون لها القربان، و يجعلون لها البحيرة، و