هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 201 من 924
صفحة
[صفحة 193]
رؤيتهما، و هو قوله تعالى: وَ لَلَبَسْنََا عَلَيْهِمْ مََا يَلْبِسُونَ (1) فهما مقاما رب العالمين، و حجابا خالق الخلائق أجمعين، بهما فتح الله بدء الخلق، و بهما يختم الملك و المقادير.
ثم اقتبس من نور محمد (صلى الله عليه و آله) فاطمة ابنته، كما اقتبس نور علي من نوره، و اقتبس من نور فاطمة و علي الحسن و الحسين (عليهم السلام) ، كاقتباس المصابيح، هم خلقوا من الأنوار، و انتقلوا من ظهر إلى ظهر، و من صلب إلى صلب، و من رحم إلى رحم، في الطبقة العليا، من غير نجاسة، بل نقلا بعد نقل لا من ماء مهين، و لا نطفة جشرة (2) كسائر خلقه، بل أنوار، انتقلوا من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهرات، لأنهم صفوة الصفوة، اصطفاهم لنفسه، و جعلهم خزان علمه، و بلغاء عنه إلى خلقه، أقامهم مقام نفسه، لأنه لا يرى، و لا يدرك، و لا تعرف كيفيته، و لا إنيته، فهؤلاء الناطقون المبلغون عنه، المتصرفون في أمره و نهيه، فبهم يظهر قدرته، و منهم ترى آياته و معجزاته، و بهم و منهم عرف عباده نفسه، و بهم يطاع أمره، و لولاهم ما عرف الله، و لا يدرى كيف يعبد الرحمن، فالله يجري أمره كيف يشاء، فيما يشاء لاََ يُسْئَلُ عَمََّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ (3) » .
7961/ (_8) -الطبرسي: عن ابن عباس، معناه: و تقلبك في أصلاب الموحدين، من نبي إلى نبي، حتى أخرجك نبيا. في رواية عطاء، و عكرمة.
99-7962/ (_9) - قال: و المروي عن أبي جعفر، و أبي عبد الله (عليهما السلام) ، قالا: «في أصلاب النبيين، نبي بعد نبي، حتى أخرجه من صلب أبيه، من نكاح غير سفاح، من لدن آدم (عليه السلام) » .
7963/ (_10) -و عنه، قال: و روى جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : لا ترفعوا قبلي، و لا تضعوا قبلي، فإني أراكم من خلفي، كما أراكم من أمامي» ثم تلا هذه الآية.
7964/ (_11) -و عن ابن عباس: المعنى يراك حين تقوم إلى الصلاة منفردا، وَ تَقَلُّبَكَ فِي اَلسََّاجِدِينَ إذا صليت في جماعة.
7965/ (_12) -و عنه أيضا: في قوله تعالى: وَ تَوَكَّلْ عَلَى اَلْعَزِيزِ اَلرَّحِيمِ أي فوض أمرك إلى العزيز المنتقم من أعدائه، الرحيم بأوليائه[ليكفيك كيد أعدائك الذين عصوك فيما أمرتهم به] اَلَّذِي يَرََاكَ حِينَ تَقُومُ [أي الذي يبصرك حين تقوم من مجلسك أو فراشك إلى الصلاة وحدك و في الجماعة. و قيل: معناه: يراك حين تقوم]
____________
(_8) -مجمع البيان 7: 323.
(_9) -مجمع البيان 7: 324.
(_10) -مجمع البيان 7: 324.
(_11) -مجمع البيان 7: 7: 323.
(_12) -مجمع البيان 7: 323.
(1) الأنعام 6: 9.
(2) الجشر: وسخ الوطب-ظرف-من اللبن، يقال: وطب جشر، أي وسخ. «الصحاح-جشر-2: 614» . و في المصدر: خشرة، و الخشارة: الرديء من كلّ شيء. «الصحاح-خشر-2: 645» .