هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 257 / داخلي 234 من 850
»»
[صفحة 257]
و كان فرعون يقتل أولاد بني إسرائيل كلما يلدون، و يربي موسى و يكرمه، و لا يعلم أن هلاكه على يده، فلما درج موسى، كان يوما عند فرعون، فعطس موسى، فقال: الحمد لله رب العالمين. فأنكر فرعون ذلك عليه، و لطمه، و قال: ما هذا الذي تقول؟فوثب موسى على لحيته-و كان طويل اللحية-فهلبها-أي قلعها-فآلمه ألما شديدا، فهم فرعون بقتله، فقالت امرأته: هذا غلام حدث، لا يدري ما يقول، و قد آلمته بلطمتك إياه. فقال فرعون: بل يدري.
فقالت له: ضع بين يديه تمرا و جمرا، فإن ميز بينهما فهو الذي تقول. فوضع بين يديه تمرا و جمرا، و قال: كل. فمد يده إلى التمر، فجاء جبرئيل فصرفها إلى الجمر، فأخذ الجمر في فيه، فاحترق لسانه، و صاح و بكى، فقالت آسية لفرعون: أ لم أقل لك إنه لا يعقل؟فعفا عنه» .
قال الراوي: فقلت لأبي جعفر (عليه السلام) : فكم مكث موسى غائبا عن امه حتى رده الله عليها؟قال: «ثلاثة أيام» .
فقلت: كان هارون أخا موسى لأبيه و امه؟قال: «نعم، أما تسمع الله تعالى يقول: يَا بْنَ أُمَّ لاََ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لاََ بِرَأْسِي (1) .
فقلت: أيهما كان أكبر سنا؟قال: «هارون» .
قلت: و كان الوحي ينزل عليهما جميعا؟قال: «الوحي ينزل على موسى، و موسى يوحيه إلى هارون» .
فقلت: أخبرني عن الأحكام، و القضاء، و الأمر و النهي، أ كان ذلك إليهما؟قال: «كان موسى الذي يناجي ربه، و يكتب العلم، و يقضي بين بني إسرائيل، و هارون يخلفه إذا غاب عن قومه للمناجاة» .
قلت: فأيهما مات قبل صاحبه؟قال: «مات هارون قبل موسى (عليه السلام) ، و ماتا جميعا في التيه» .
قلت: فكان لموسى (عليه السلام) ولد؟قال: «لا، كان الولد لهارون، و الذرية له» .
قال: «فلم يزل موسى (عليه السلام) عند فرعون في أكرم كرامة، حتى بلغ مبلغ الرجال، و كان ينكر عليه ما يتكلم به موسى من التوحيد، حتى هم به، فخرج موسى من عنده، و دخل المدينة، فإذا رجلان يقتتلان، أحدهما يقول بقول موسى، و الآخر يقول بقول فرعون، فاستغاثه الذي من شيعته، فجاء موسى، فوكز صاحب فرعون، فقضى عليه، و توارى في المدينة، فلما كان من الغد، جاء آخر فتشبث بذلك الرجل الذي يقول بقول موسى، فاستغاث بموسى، فلما نظر صاحبه إلى موسى، قال له: أ تريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس؟!فخلى عن صاحبه، و هرب.
و كان خازن فرعون مؤمنا بموسى، قد كتم إيمانه ستمائة سنة، و هو الذي قال الله: وَ قََالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمََانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اَللََّهُ (2) ، و بلغ فرعون خبر قتل موسى الرجل، فطلبه ليقتله، فبعث المؤمن إلى موسى (عليه السلام) : إِنَّ اَلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ اَلنََّاصِحِينَ* `فَخَرَجَ مِنْهََا ، كما حكى الله: خََائِفاً يَتَرَقَّبُ -قال-يلتفت يمنة و يسرة، و يقول: