هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 279 من 908
صفحة
[صفحة 279]
ذكره الطبرسي في قوله تعالى: وَ هُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَ يَنْأَوْنَ عَنْهُ (1) ، و ذكر من أشعار أبي طالب ما يدل على إيمانه، لم نذكر منها هنا شيئا مخافة الإطالة.
8173/ (_20) -ابن طاوس، في (طرائفه) : قال: و من عجيب ما بلغت إليه العصبية على أبي طالب من أعداء أهل البيت (عليهم السلام) أنهم زعموا أن المراد من قوله تعالى لنبيه (صلى الله عليه و آله) : إِنَّكَ لاََ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ أبو طالب (عليه السلام) !و قد ذكر أبو المجد بن رشادة الواعظ الواسطي في مصنفه (كتاب أسباب نزول القرآن) ما هذا لفظه، قال: قال الحسن بن مفضل، في قوله تعالى: إِنَّكَ لاََ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ كيف يقال أنها نزلت في أبي طالب، و هذه السورة من آخر ما نزل من القرآن في المدينة، و مات أبو طالب في عنفوان الإسلام و النبي (صلى الله عليه و آله) بمكة؟! و إنما نزلت هذه الآية في الحارث بن النعمان بن عبد مناف (2) ، و كان النبي (صلى الله عليه و آله) ، يحبه، و يحب إسلامه، فقال يوما للنبي (صلى الله عليه و آله) : إنا لنعلم أنك على الحق، و أن الذي جئت به حق، و لكن يمنعنا من اتباعك أن العرب تتخطفنا من أرضنا، لكثرتهم و قلتنا، و لا طاقة لنا بهم، فنزلت الآية، و كان النبي (صلى الله عليه و آله) يؤثر إسلامه لميله إليه.
8174/ (_21) -و قال ابن طاوس أيضا: و كيف استجاز أحد من المسلمين العارفين مع هذه الروايات، و مضمون الأبيات (3) أن ينكروا إيمان أبي طالب (عليه السلام) ؟و قد تقدمت رواياتهم بوصية أبي طالب (عليه السلام) أيضا لولده علي (عليه السلام) بملازمة محمد (صلى الله عليه و آله) ، و قوله: إنه لا يدعو إلا إلى خير. و قول نبيهم: «جزاك الله خيرا، يا عم» .
و قوله (صلى الله عليه و آله) : «لو كان حيا قرت عيناه» .
و لو لم يعلم نبيهم أن أبا طالب مات مؤمنا ما دعا له، و لا كانت تقر عينه بنبيهم (صلى الله عليه و آله) (4) ، و لو لم يكن إلا شهادة عترة نبيهم له بالإيمان لوجب تصديقهم، لما شهد نبيهم أنهم لا يفارقون كتاب الله، و لا ريب أن العترة أعرف بباطن أبي طالب من الأجانب، و شيعة أهل البيت (عليهم السلام) مجمعون على ذلك، و لهم فيه مصنفات.
99-8175/ (_22) - ابن بابويه: عن أبيه، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبيه، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «اجعلوا أمركم لله، و لا تجعلوه للناس، فإنه ما كان لله فهو لله، و ما كان للناس فلا يصعد إلى الله، و لا تخاصموا الناس لدينكم، فإن المخاصمة ممرضة
____________
(_20) -الطرائف: 306.
(_21) -الطرائف: 306.
(_22) -التوحيد: 414/13.
(1) الأنعام 6: 26.
(2) في مجمع البيان 7: 406: الحارث بن نوفل بن عبد مناف.