البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 292 من 924

صفحة
[صفحة 284]

فمن ذا الذي يبلغ معرفة الإمام، أو يمكنه اختياره؟هيهات هيهات؛ ضلت العقول، و تاهت الحلوم، و حارت الألباب، و حسرت‏ (1) العيون، و تصاغرت العظماء، و تحيرت الحكماء، و تقاصرت الحلماء، و حصرت الخطباء، و جهلت الألباء، و كلت الشعراء، و عجزت الأدباء، و عييت البلغاء عن وصف شأن من شأنه، أو فضيلة من فضائله، و أقرت بالعجز و التقصير.


و كيف يوصف بكله، أو ينعت بكنهه أو يفهم شي‏ء من أمره، أو يوجد من يقوم مقامه و يغني غناه، لا، كيف، و أنى؟و هو بحيث النجم من يد المتناولين، و وصف الواصفين، فأين الاختيار من هذا، و أين العقول عن هذا، و أين يوجد مثل هذا؟ أ تظنون أن ذلك يوجد في غير آل محمد (صلى الله عليه و آله) ؟كذبتهم و الله أنفسهم، و منتهم الأباطيل، فارتقوا مرتقى صعبا دحضا (2) ، تزل عنه إلى الحضيض أقدامهم، راموا إقامة الإمام بعقول حائرة بائرة ناقصة، و آراء مضلة، فلم يزدادوا منه إلا بعدا، قاتلهم الله أنى يؤفكون؛ و لقد راموا صعبا، و قالوا إفكا، و ضلوا ضلالا بعيدا، و وقعوا في الحيرة إذ تركوا الإمام عن بصيرة، و زين لهم الشيطان أعمالهم، فصدهم عن السبيل، و كانوا مستبصرين، و رغبوا عن اختيار الله، و اختيار رسوله‏ (3) إلى اختيارهم، و القرآن يناديهم: وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ مََا يَشََاءُ وَ يَخْتََارُ مََا كََانَ لَهُمُ اَلْخِيَرَةُ سُبْحََانَ اَللََّهِ وَ تَعََالى‏ََ عَمََّا يُشْرِكُونَ ، و قال عز و جل: وَ مََا كََانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لاََ مُؤْمِنَةٍ إِذََا قَضَى اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ اَلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ (4) ، و قال: مََا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ*

التالي ص 292/924 — الأصلية 284 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...