البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 314 من 908

صفحة
[صفحة 314]

إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ اَلرِّجََالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ اَلنِّسََاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ* `وَ مََا كََانَ جَوََابَ قَوْمِهِ إِلاََّ أَنْ قََالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنََاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (1) ، يعني عن إتيان الرجال، و قال في مكان آخر: أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ اَلرِّجََالَ وَ تَقْطَعُونَ اَلسَّبِيلَ وَ تَأْتُونَ فِي نََادِيكُمُ اَلْمُنْكَرَ ، يعني الحذف بالحصى، و التصفيق و اللعب بالحمام، و تصفيق‏ (2)


الطيور، و مناقرة الديوك، و مهارشة الكلاب‏ (3) ، و الحبق‏ (4) في المجالس، و لبس المعصفرات‏ (5) ، فَمََا كََانَ جَوََابَ قَوْمِهِ إِلاََّ أَنْ قََالُوا اِئْتِنََا بِعَذََابِ اَللََّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ اَلصََّادِقِينَ .


و بلغ ذلك ملكهم في سدوم، فقال: ائتوني به. فلما وقف بين يديه، قال له: من أنت، و من أرسلك، و بماذا جئت، و إلى من بعثت؟فقال له: أما اسمي فلوط ابن أخ إبراهيم (عليه السلام) ، و أما الذي أرسلني فهو الله ربي و ربكم، و أما ما جئت به، فأدعوكم إلى طاعة الله‏[و أمره‏]، و أنهاكم عن هذه الفواحش. فلما سمع ذلك من لوط وقع في قلبه الرعب و الخوف، فقال له: إنما أنا رجل من قومي، فسر إليهم، فإن أجابوك فأنا معهم» .


قال: «فخرج لوط من عنده و وقف على قومه، و أخذ يدعوهم إلى عبادة الله، و ينهاهم عن المعاصي، و يحذرهم عذاب الله، حتى وثبوا عليه من كل جانب، و قالوا: لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يََا لُوطُ (6) من هذه الدعوة لَتَكُونَنَّ مِنَ اَلْمُخْرَجِينَ (7) أي من بلدنا، قََالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ (8) الخبيث‏ مِنَ اَلْقََالِينَ (9) أي من المبغضين رَبِّ نَجِّنِي وَ أَهْلِي مِمََّا يَعْمَلُونَ (10) يعني من الفواحش.


فأقام فيهم لوط عشرين سنة، و هو يدعوهم، و توفيت امرأته و كانت مؤمنة، فتزوج بأخرى من قومه، و كانت قد آمنت به، يقال لها (قواب) ، فقام معها يدعوهم إلى طاعة الله، فجعلوا يشتمونه و يضربونه، حتى بقي فيهم من أول ما بعث إلى أربعين سنة، فلم يبالوا به، و لم يطيعوه، فضجت الأرض إلى ربها، و استغاثت الأشجار، و الأطيار، و الجنة و النار من فعلهم إلى الله تعالى، فأوحى الله تعالى إليهم‏ (11) : إني حليم لا أعجل على من عصاني حتى يأتي الأجل المحدود» .


قال: «فلما استخفوا بنبي الله و لم يذعنوا إلى طاعته، و داموا على ما كانوا فيه من المعاصي، أمر الله تعالى أربعة من الملائكة، و هم: جبرئيل، و ميكائيل، و إسرافيل، و دردائيل أن يمروا بإبراهيم (عليه السلام) ، و يبشرونه بولد من


____________


(1) الأعراف 7: 80-82.

(2) في «ط» : و تصفق.

(3) المهارشة بالكلاب، تحريش بعضها على بعض. «الصحاح-هرش-3: 1027» .

(4) الحبق: الضّراط. «لسان العرب-حبق-10: 37» .

(5) العصفر: الذي يصبغ به. «لسان العرب-عصفر-4: 581» .

(6) الشعراء 26: 167.

(7) الشعراء 26: 167.

(8) الشعراء 26: 168.

(9) الشعراء 26: 168.

(10) الشعراء 26: 169.

(11) في المصدر: إليه.

التالي ص 314/908 — الأصلية 314 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...