البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 386 من 919

صفحة
[صفحة 394]

«أصله الصلاة، و فرعه الزكاة، و ذروته و سنامه الجهاد في سبيل الله، ألا أخبرك بأبواب الخير؟» قلت: نعم، جعلت فداك. قال: «الصوم جنة، و الصدقة تحط الخطيئة، و قيام الرجل في جوف الليل يناجي ربه» . ثم تلا: تَتَجََافى‏ََ جُنُوبُهُمْ عَنِ اَلْمَضََاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ مِمََّا رَزَقْنََاهُمْ يُنْفِقُونَ .


99-8482/ (_5) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «ما من عمل حسن يعمله العبد إلا و له ثواب في القرآن، إلا صلاة الليل، فإن الله لم يبين ثوابها لعظم خطرها عنده، فقال: تَتَجََافى‏ََ جُنُوبُهُمْ عَنِ اَلْمَضََاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ مِمََّا رَزَقْنََاهُمْ يُنْفِقُونَ إلى قوله يَعْمَلُونَ » .


ثم قال: «إن لله كرامة في عباده المؤمنين في كل يوم جمعة، فإذا كان يوم الجمعة بعث الله إلى المؤمنين ملكا معه حلتان، فينتهي إلى باب الجنة، فيقول: استأذنوا لي على فلان. فيقال له: هذا رسول ربك على الباب. فيقول لأزواجه: أي شي‏ء ترين علي أحسن؟فيقلن: يا سيدنا، و الذي أباحك الجنة، ما رأينا عليك شيئا أحسن من هذا، قد بعث إليك ربك، فيتزر بواحدة، و يتعطف‏ (1) بالأخرى، فلا يمر بشي‏ء إلا أضاء له، حتى ينتهي إلى الموعد، فإذا اجتمعوا تجلى لهم الرب تبارك و تعالى، فإذا نظروا إليه، أي إلى رحمته، خروا سجدا، فيقول: عبادي، ارفعوا رؤوسكم، ليس هذا يوم سجود و لا عبادة، قد رفعت عنكم المؤونة (2) . فيقولون: يا رب، و أي شي‏ء أفضل مما أعطيتنا!أعطيتنا الجنة فيقول: لكم مثل ما في أيديكم سبعين ضعفا. فيرى المؤمن في كل جمعة سبعين ضعفا مثل ما في يديه، و هو قوله: وَ لَدَيْنََا مَزِيدٌ (3) و هو يوم الجمعة، إنها ليلة غراء و يوم أزهر، فأكثروا فيها من التسبيح، و التهليل، و التكبير، و الثناء على الله، و الصلاة على رسوله (صلى الله عليه و آله) » .


قال: «فيمر المؤمن فلا يمر بشي‏ء إلا أضاء له، حتى ينتهي إلى أزواجه، فيقلن: و الذي أباحك الجنة-يا سيدنا-ما رأيناك أحسن منك الساعة. فيقول: إني قد نظرت إلى نور ربي» . ثم قال: «إن أزواجه لا يغرن، و لا يحضن، و لا يصلفن» (4) .


قال: قلت: جعلت فداك، إني أردت أن أسألك عن شي‏ء أستحي منه، قال: «سل» . قلت: جعلت فداك، هل في الجنة غناء؟قال: «إن في الجنة شجرة، يأمر الله رياحها فتهب، فتضرب تلك الشجرة بأصوات لم يسمع الخلائق مثلها حسنا» . ثم قال: «هذا عوض لمن ترك السماء للغناء في الدنيا من مخافة الله» .


قال: قلت: جعلت فداك، زدني. فقال: «إن الله خلق الجنة بيده، و لم ترها عين، و لم يطلع عليها مخلوق، يفتحها الرب كل صباح، فيقول لها: ازدادي ريحا، ازدادي طيبا، و هو قول الله تعالى:


____________


(_5) -تفسير القمي 2: 168.


(1) تعطف بالرداء: ارتدى و سمي الرداء عطافا لوقوعه على عطفي الرجل. «لسان العرب-عطف-9: 251» .

(2) المؤونة: التعب و الشدة. «الصحاح-مأن-6: 2198» .

(3) سورة ق 50: 35.

(4) صلفت المرأة: إذا لم تحظ عند زوجها، و أبغضها. «الصحاح-صلف-4: 1387» .

التالي ص 386/919 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...