هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 463 من 919
صفحة
[صفحة 461]
أنما أراد بهذه الآية أزواج النبي (صلى الله عليه و آله) ، و قد كذبوا و أثموا، و ايم الله لو عنى بها أزواج النبي (صلى الله عليه و آله) لقال: ليذهب عنكن الرجس، و يطهركن تطهيرا. و لكان الكلام مؤنثا، كما قال: وَ اُذْكُرْنَ مََا يُتْلىََ فِي بُيُوتِكُنَّ (1)
و لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ اَلنِّسََاءِ (2) .
99-8612/ (_30) - الطبرسي، قال: ذكر أبو حمزة الثمالي في تفسيره، قال: حدثني شهر بن حوشب، عن ام سلمة (رضي الله عنها) ، قالت: جاءت فاطمة (عليها السلام) إلى النبي (صلى الله عليه و آله) تحمل حريرة لها؛ فقال لها: «ادعي لي زوجك و ابنيك» . فجاءت بهم، فطعموا، ثم ألقى عليهم كساء خيبريا، و قال: «اللهم، هؤلاء أهل بيتي و عترتي، فأذهب عنهم الرجس، و طهرهم تطهيرا» . فقلت: يا رسول الله، و أنا معهم؟قال: «أنت إلى خير» .
99-8613/ (_31) - قال: و روى الثعلبي في تفسيره بالإسناد إلى ام سلمة: أن النبي (صلى الله عليه و آله) كان في بيتها فأتته فاطمة (عليها السلام) ببرمة (3) فيها حريرة، فقال لها: «ادعي زوجك و ابنيك» . فذكرت الحديث نحو ذلك، ثم قالت:
فأنزل الله تعالى: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ، قالت: فأخذ النبي (صلى الله عليه و آله) فضل الكساء فغشاهم به، ثم أخرج يده فألوى بها إلى السماء، ثم قال: «اللهم، هؤلاء أهل بيتي و خاصتي (4) ، إنك فأذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا» . فأدخلت رأسي البيت، و قلت: و أنا معكم، يا رسول الله؟قال: «إنك إلى خير، إنك إلى خير» .
8614/ (_32) -و من طريق المخالفين: عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن والده أحمد، قال:
حدثنا محمد بن مصعب، و هو القرقسائي، قال: حدثنا الأوزاعي، عن شداد أبي عمار، قال: دخلت على واثلة بن الأسقع و عنده قوم، فذكروا عليا (عليه السلام) ، فشتموه، فشتمته معهم، فلما قاموا، قال لي: لم شتمت هذا الرجل؟ قلت: رأيت القوم يشتمونه، فشتمته معهم. فقال: ألا أخبرك بما رأيته من رسول الله (صلى الله عليه و آله) ؟قلت: بلى. قال:
أتيت فاطمة (عليها السلام) أسألها عن علي (عليه السلام) ، فقالت: «توجه إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) » . فجلست أنتظره، حتى جاء رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فجلس، و معه علي و حسن و حسين، أخذ كل واحد منهما بيده حتى دخل، فأدنى عليا و فاطمة فأجلسهما بين يديه، و أجلس حسنا و حسينا كل واحد منهما على فخذه، ثم لف عليهم ثوبه- أو قال: كساء-ثم تلا هذه الآية: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ، ثم قال:
«اللهم، هؤلاء أهل بيتي، و أهل بيتي أحق» .
____________
(_30) -مجمع البيان 8: 559.
(_31) -مجمع البيان 8: 559.
(_32) -مسند أحمد 4: 107، الطرائف: 123/188.
(1) الأحزاب 33: 34.
(2) الأحزاب 33: 32.
(3) البرمة: القدر مطلقا، و هي في الأصل المتّخذة من الحجر المعروف الحجاز و اليمن. «لسان العرب-برم-12: 45» .