البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 470 من 924

صفحة
[صفحة 460]

المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كنت عند معاوية و قد نزل بذي طوى، فجاءه سعد بن أبي وقاص فسلم عليه، فقال معاوية: يا أهل الشام، هذا سعد بن أبي وقاص، و هو صديق لعلي. قال: فطأطأ القوم رؤوسهم، و سبوا عليا (عليه السلام) ، فبكى سعد، فقال له معاوية: ما الذي أبكاك؟قال: و لم لا أبكي لرجل من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) يسب عندك، و لا أستطيع أن أغير؟!و قد كان في علي (عليه السلام) خصال، لئن تكون في واحدة منهن أحب إلي من الدنيا و ما فيها.


أحدها: أن رجلا كان باليمن، فجفاه‏ (1) علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، فقال: لأشكونك إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقدم على رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فسأله عن علي (عليه السلام) فثنى عليه، فقال: «أنشدك الله الذي أنزل علي الكتاب، و اختصني بالرسالة، أعن سخط تقول ما تقول في علي بن أبي طالب؟» . قال: نعم، يا رسول الله.


قال: «ألا تعلم أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟» قال: بلى. قال: «فمن كنت مولاه فعلي مولاه» .


و الثانية: أنه بعث يوم خيبر عمر بن الخطاب إلى القتال، فهزم و أصحابه، فقال (صلى الله عليه و آله) : «لأعطين الراية غدا إنسانا يحب الله و رسوله، و يحبه الله و رسوله» . فقعد المسلمون، و علي (عليه السلام) أرمد، فدعاه، فقال: «خذ الراية» . فقال: «يا رسول الله، إن عيني كما ترى» . فتفل فيها، فقام فأخذ الراية، ثم مضى بها حتى فتح الله عليه.


و الثالثة: خلفه في بعض مغازيه، فقال علي: «يا رسول الله، خلفتني مع النساء و الصبيان!» . فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟إلا أنه لا نبي بعدي» .


و الرابعة: سد الأبواب في المسجد إلا باب علي.


و الخامسة: نزلت هذه الآية: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ، فدعا النبي (صلى الله عليه و آله) عليا، و حسنا، و حسينا، و فاطمة (عليهم السلام) ، فقال: «اللهم، هؤلاء أهلي، فأذهب عنهم الرجس، و طهرهم تطهيرا» .


99-8610/ (_28) - علي بن إبراهيم، قال: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً .


قال: «نزلت هذه الآية في رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و علي بن أبي طالب، و فاطمة، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام) ، و ذلك في بيت أم سلمة زوج النبي (صلى الله عليه و آله) ، فدعا رسول الله (صلى الله عليه و آله) أمير المؤمنين، و فاطمة، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام) ، و ألبسهم كساء له خيبريا، و دخل معهم فيه، ثم قال: اللهم، هؤلاء أهل بيتي الذين وعدتني فيهم ما وعدتني، اللهم أذهب عنهم الرجس، و طهرهم تطهيرا. فقالت ام سلمة:


و أنا معهم، يا رسول الله؟فقال: أبشري-يا ام سلمة-إنك إلى خير» .


8611/ (_29) -و عنه: قال أبو الجارود: و قال زيد بن علي بن الحسين (عليه السلام) : إن جهالا من الناس يزعمون


____________


(_28) -تفسير القمّي 2: 193.


(_29) -تفسير القمّي 2: 193.


(1) في المصدر: فجاءه.

التالي ص 470/924 — الأصلية 460 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...