هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 514 من 924
صفحة
[صفحة 499]
إسحاق بن عمار، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: إِنََّا عَرَضْنَا اَلْأَمََانَةَ عَلَى اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اَلْجِبََالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهََا وَ أَشْفَقْنَ مِنْهََا وَ حَمَلَهَا اَلْإِنْسََانُ إِنَّهُ كََانَ ظَلُوماً جَهُولاً ، قال: «هي ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) » .
99-8733/ (_2) - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الهيثم العجلي (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا أبو محمد بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنا تميم بن بهلول، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «إن الله تبارك و تعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام، فجعل أعلاها و أشرفها أرواح محمد، و علي، و فاطمة، و الحسن، و الحسين، و الأئمة بعدهم (صلوات الله عليهم) ، فعرضها على السماوات، و الأرض، و الجبال، فغشيها نورهم.
فقال الله تبارك و تعالى للسماوات و الأرض و الجبال: هؤلاء أحبائي، و أوليائي، و حججي على خلقي، و أئمة بريتي، ما خلقت خلقا أحب إلي منهم، لهم و لمن تولاهم خلقت جنتي، و لمن خالفهم و عاداهم خلقت ناري، فمن ادعى منزلتهم مني، و محلهم من عظمتي عذبته عذابا أليما لا أعذبه أحدا من العالمين، و جعلته مع المشركين في أسفل درك من ناري، و من أقر بولايتهم، و لم يدع منزلتهم مني و مكانهم من عظمتي جعلته معهم في روضات جناتي، و كان لهم فيها ما يشاءون عندي، و أبحتهم كرامتي، و أحللتهم جواري، و شفعتهم في المذنبين من عبادي و إمائي، فولايتهم أمانة (1) عند خلقي، فأيكم يحملها بأثقالها، و يدعيها لنفسه دون خيرتي؟فأبت السماوات و الأرض و الجبال أن يحملنها، و أشفقن من ادعاء منزلتها، و تمني محلها من عظمة ربها، فلما أسكن الله عز و جل آدم و زوجته الجنة، و قال لهما: وَ كُلاََ مِنْهََا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمََا وَ لاََ تَقْرَبََا هََذِهِ اَلشَّجَرَةَ (2) يعني شجرة الحنطة فَتَكُونََا مِنَ اَلظََّالِمِينَ
____________
2 «3»
.
فنظرا إلى منزلة محمد، و علي، و فاطمة، و الحسن، و الحسين، و الأئمة بعدهم (صلوات الله عليهم) ، فوجداها أشرف منازل الجنة، فقالا: يا ربنا، لمن هذه المنزلة؟فقال الله جل جلاله: ارفعا رءوسكما إلى ساق عرشي. فرفعا رؤوسهما، فوجدا اسم محمد، و علي، و فاطمة، و الحسن، و الحسين، و الأئمة بعدهم (صلوات الله عليهم) مكتوبة على ساق العرش بنور من نور الجبار جل جلاله، فقالا: يا ربنا، ما أكرم أهل هذه المنزلة عليك، و ما أحبهم إليك، و ما أشرفهم لديك؟فقال الله جل جلاله: لولاهم ما خلقتكما، هؤلاء خزنة علمي، و امنائي على سري، إياكما أن تنظرا إليهم بعين الحسد، و تتمنيا منزلتهم عندي و محلهم من كرامتي، فتدخلا بذلك في نهيي و عصياني، فتكونا من الظالمين. قالا: ربنا، و من الظالمون؟قال: المدعون منزلتهم بغير حق. قالا: ربنا، فأرنا منازل ظالميهم في نارك، حتى نراها كما رأينا منزلتهم في جنتك.
فأمر الله تبارك و تعالى النار فأبرزت جميع ما فيها من ألوان النكال و العذاب، و قال عز و جل: مكان الظالمين