هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 515 من 919
صفحة
[صفحة 512]
شكرت الأرضة ما صنعت بعصا سليمان، فما تكاد تراها (1) إلا و عندها ماء و طين» .
8761/ (_6) -علي بن إبراهيم، قال: لما أوحى الله إلى سليمان إنك ميت، أمر الشياطين أن يتخذوا له بيتا من قوارير، و وضعوه في لجة البحر، و دخله فاتكأ على عصاه، و كان يقرأ الزبور و الشياطين حوله ينظرون إليه لا يجسرون أن يبرحوا، فبينما هو كذلك إذ حانت منه التفاتة، فإذا هو برجل معه في القبة، ففزع منه سليمان، فقال له:
«من أنت؟» قال: أنا الذي لا أقبل الرشا، و لا أهاب الملوك. فقبضه و هو متكئ على عصاه سنة و الجن يعملون له، و لا يعلمون بموته، حتى بعث الله الأرضة، فأكلت منسأته، فلما خر على وجهه تبينت الإنس أن لو كان الجن (2)
يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين، فهكذا نزلت هذه الآية، و ذلك أن الإنس كانوا يقولون: إن الجن يعلمون الغيب، فلما سقط سليمان على وجهه علم الإنس أن لو يعلم الجن الغيب لم يعملوا سنة لسليمان و هو ميت، و يتوهمونه حيا-قال-فالجن تشكر الأرضة بما عملت بعصا سليمان.
قال: فلما هلك سليمان وضع إبليس السحر و كتبه في كتاب، ثم طواه و كتب على ظهره: هذا ما وضعه آصف بن برخيا للملك سليمان بن داود من ذخائر كنوز الملك و العلم، من أراد كذا و كذا فليعمل كذا و كذا، ثم دفنه تحت السرير، ثم استثاره لهم، فقال الكافرون: ما كان يغلبنا سليمان إلا بهذا. و قال المؤمنون: بل هو عبد الله و نبيه.
99-8762/ (_7) - الطبرسي: «تبينت الإنس» و هي قراءة علي بن الحسين، و أبي عبد الله (عليه السلام) .
}قوله تعالى:
لَقَدْ كََانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتََانِ عَنْ يَمِينٍ وَ شِمََالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَ اُشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَ رَبٌّ غَفُورٌ -إلى قوله تعالى- لَآيََاتٍ لِكُلِّ صَبََّارٍ شَكُورٍ [15-19] 99-8763/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن محمد، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن سدير، قال سأل رجل أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: فَقََالُوا رَبَّنََا بََاعِدْ بَيْنَ أَسْفََارِنََا وَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ .