هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 653 من 919
صفحة
[صفحة 649]
يقم أحد إلا و قد ألزمه حجته كأنه القم حجرا، قام إليه علي بن محمد بن الجهم، فقال له: يا بن رسول الله، أ تقول بعصمة الأنبياء؟قال: «نعم» إلى أن قال: فما تعمل في قول الله تعالى في داود: وَ ظَنَّ دََاوُدُ أَنَّمََا فَتَنََّاهُ فقال له (عليه السلام) : «فما يقول من قبلكم فيه؟» .
فقال علي بن محمد بن الجهم: يقولون: إن داود (عليه السلام) كان يصلي في محرابه، فتصور له إبليس على صورة طير أحسن ما يكون من الطيور، فقطع داود صلاته و قام ليأخذ الطير، فخرج الطير إلى الدار، فخرج في أثره، فطار الطير إلى السطح، فصعد في طلبه، فسقط الطير في دار أوريا بن حنان، فاطلع داود في أثر الطير فإذا بامرأة أوريا تغتسل، فلما نظر إليها هواها، و قد كان أخرج أوريا في بعض غزواته، فكتب إلى صاحبه: أن قدم أوريا أمام التابوت. فقدم، فظفر أوريا بالمشركين، فصعب ذلك على داود، فكتب إليه ثانية: أن قدمه أمام التابوت. فقدم، فقتل أوريا (رحمه الله) ، فتزوج داود بامرأته.
قال: فضرب الرضا (عليه السلام) بيده على جبهته، و قال: «إنا لله و إنا إليه راجعون، لقد نسبتم نبيا من أنبياء الله (عليهم السلام) إلى التهاون بصلاته، حتى خرج في أثر الطير، ثم بالفاحشة، ثم بالقتل» .
فقال: يا بن رسول الله، فما كانت خطيئته؟قال: «ويحك، إن داود (عليه السلام) إنما ظن أن ما خلق الله عز و جل خلقا هو أعلم منه، فبعث الله عز و جل إليه الملكين، فتسورا المحراب، فقالا: خَصْمََانِ بَغىََ بَعْضُنََا عَلىََ بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنََا بِالْحَقِّ وَ لاََ تُشْطِطْ، وَ اِهْدِنََا إِلىََ سَوََاءِ اَلصِّرََاطِ* `إِنَّ هََذََا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَ تِسْعُونَ نَعْجَةً وَ لِيَ نَعْجَةٌ وََاحِدَةٌ فَقََالَ أَكْفِلْنِيهََا، وَ عَزَّنِي فِي اَلْخِطََابِ ، فعجل داود (عليه السلام) على المدعى عليه، فقال: لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه. و لم يسأل المدعي البينة على ذلك، و لم يقبل على المدعى عليه، فيقول له: ما تقول؟فكان هذا خطيئة رسم الحكم، لا ما ذهبتم إليه، ألا تسمع الله عز و جل يقول: يََا دََاوُدُ إِنََّا جَعَلْنََاكَ خَلِيفَةً فِي اَلْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ اَلنََّاسِ بِالْحَقِّ ، إلى آخر الآية؟» .
فقال: يا بن رسول الله، فما كانت قصته مع أوريا؟قال الرضا (عليه السلام) : «إن المرأة في أيام داود (عليه السلام) كانت إذا مات بعلها، أو قتل لا تتزوج بعده أبدا، فأول من أباح الله له أن يتزوج بامرأة قتل بعلها؛ داود (عليه السلام) ، فتزوج بامرأة أوريا لما قتل و انقضت عدتها منه، فذلك شق على[الناس من قبل]أوريا» .
9084/ (_9) -و عنه: عن أبيه، قال: حدثنا علي بن محمد بن قتيبة، عن حمدان بن سليمان، عن نوح بن شعيب، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح، عن علقمة، عن الصادق (عليه السلام) ، في حديث قال فيه: «يا علقمة، إن رضى الناس لا يملك، و ألسنتهم لا تضبط، و كيف تسلمون مما لم يسلم منه أنبياء الله و رسله و حججه (عليهم السلام) ألم ينسبوا يوسف (عليه السلام) إلى أنه هم بالزنا؟ألم ينسبوا أيوب (عليه السلام) إلى أنه ابتلي بذنوبه؟ألم ينسبوا داود (عليه السلام) إلى أنه تبع الطير، حتى نظر إلى امرأة أوريا فهواها، و أنه قدم زوجها أمام التابوت حتى قتل، ثم تزوج بها؟» .