البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 695 من 924

صفحة
[صفحة 682]

مالك الأسدي، عن إسماعيل الجعفي، قال: كنت في المسجد الحرام قاعدا، و أبو جعفر (عليه السلام) في ناحية، فرفع رأسه فنظر إلى السماء مرة، و إلى الكعبة مرة، ثم قال: سُبْحََانَ اَلَّذِي أَسْرى‏ََ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ إِلَى اَلْمَسْجِدِ اَلْأَقْصَى اَلَّذِي بََارَكْنََا حَوْلَهُ (1) ، و كرر ذلك ثلاث مرات، ثم التفت إلي، فقال: «أي شي‏ء يقول أهل العراق في هذه الآية، يا عراقي؟» قلت: يقولون أسرى به من المسجد الحرام إلى البيت المقدس.


فقال: «ليس كما يقولون، و لكنه أسرى به من هذه إلى هذه» -و أشار بيده إلى السماء-و قال: «ما بينهما حرم» قال: «فلما انتهى به إلى سدرة المنتهى تخلف عنه جبرئيل، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : يا جبرئيل في هذا الموضع تخذلني؟فقال: تقدم أمامك، فو الله لقد بلغت مبلغا لم يبلغه أحد من خلق الله قبلك، قال: فرأيت من نور ربي و حال بيني و بينه السبحة» (2) .


قال: قلت: و ما السبحة، جعلت فداك؟فأومأ بوجهه إلى الأرض، و أومأ بيده إلى السماء، و هو يقول: «جلال ربي جلال ربي» ثلاث مرات.


[قال‏]: «قال: يا محمد، قلت: لبيك يا رب، قال: فيم اختصم الملأ الأعلى؟قلت: سبحانك لا علم لي إلا ما علمتني، قال: فوضع يده-أي يد القدرة-بين ثديي، فوجدت بردها بين كتفي، [قال: ]فلم يسألني عما مضى، و لا عما بقي إلا أعلمته‏ (3) ، قال: يا محمد فيم اختصم الملأ الأعلى؟قال: قلت: يا رب، في الدرجات، و الكفارات، و الحسنات، فقال: يا محمد، قد انقضت نبوتك، و انقطع أجلك‏ (4) ، فمن وصيك؟[فقلت: يا رب، قد بلوت خلقك، فلم أر من خلقك أحدا أطوع لي من علي. فقال: ولي يا محمد]. و قلت: يا رب، إني قد بلوت خلقك، فلم أر في خلقك أحدا أشد حبا لي من علي، قال: و لي يا محمد، فبشره بأنه راية الهدى، و إمام أوليائي، و نور لمن أطاعني، و الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أحبه أحبني، و من أبغضه أبغضني، مع ما أني أخصه بما لم أخص به أحدا، فقلت: يا رب، أخي و صاحبي و وزيري و وارثي. فقال: إنه أمر قد سبق. إنه مبتلى و مبتلى به، مع ما أني قد نحلته و نحلته و نحلته، و نحلته أربعة أشياء عقدها بيده و لا يفصح بها عقدها» .


ثم حكى خبر إبليس، فقال الله عز و جل: إِذْ قََالَ رَبُّكَ لِلْمَلاََئِكَةِ إِنِّي خََالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ .


و قد كتبنا خبر آدم و إبليس في موضعه‏ (5) .


99-9136/ (_5) - قال علي بن إبراهيم: حدثنا محمد بن أحمد بن ثابت، قال: حدثنا القاسم بن إسماعيل


____________


(_5) -تفسير القمّي 2: 244.


(1) الإسراء 17: 1.

(2) سبحات اللّه: جلاله و عظمته، و هي في الأصل جمع سبحة، و قيل: أضواء وجهه. «النهاية 2: 332» .

(3) في المصدر: علمته.

(4) في «ط» : أكلك.

(5) تقدم في تفسير الآية (34) من سورة البقرة.

التالي ص 695/924 — الأصلية 682 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...